والفساد لتكوين المعادن والنباتات والحيوانات والانسان من آثار الأوضاع السماوية مع ما فيها من أنواع الحكم فيقولون
( رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا )
اى خاليا عن الحكمة
( سُبْحانَكَ )
من أن تراعى الحكمة في اجزاء العالم ولا تراعيها في الانسان فقد خلقت فيه الصعود والهبوط والاستقامة والرجوع وجعلت لروحه وقلبه ونفسه من أعماله هيئات مختلفة وآثار متنوّعة وجعلت بيديه ما يستكمل به الحكمة فيستوجب الثواب أو يقطعها فيستوجب العقاب ونحن مقصرون في استكمالها
( فَقِنا )
بفضلك
( عَذابَ النَّارِ * رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ )
بابطال انسانيته إذ جعلته شرا من البهائم والنباتات والجمادات وليس ذلك منك ابتداء بل من ظلمنا
( وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ )
فلا ينصرهم برد انسانيتهم تربيتك ولا رحمتك ولا عفوك فضلا عما سواك
( رَبَّنا إِنَّنا )
ليس تقصيرنا من جهلنا بل علمنا الحكمة من جهتك إذ
( سَمِعْنا مُنادِياً )
أي داعيا إليها وهو الرسول
( يُنادِي لِلْإِيمانِ )
الذي هو رأس الحكمة يأمرنا
( أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ )
الذي يربيكم بتكميل انسانيتكم بالايمان واعماله
( فَآمَنَّا )
طلبا للتربية به وبالاعمال
( رَبَّنا )
ولكن صعب علينا الوفاء بمقتضى الايمان من اتيان الأعمال الصالحة واجتناب المعاصي والمكاره
( فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا )
فلا تفضحنا بها
( وَكَفِّرْ )
أي امح
( عَنَّا سَيِّئاتِنا )
أي المكاره فلا تعاقبنا عليها ولا تجعلها سبب المعاصي ولا تجعل المعاصي سبب الكفر
( وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ )
ثم قالوا
( رَبَّنا )
انا وان لم نستوجب على الايمان والاعمال شيأ من الثواب إذ يكفى في الايمان النجاة عن العذاب الخالد وفي الاعمال كونها شكر النعم السابقة
( وَ )
لكن
( آتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى )
السنة
( رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا )
بافساد ايماننا واعمالنا بحيث لا نستحق عليه الموعود من الثواب بل يلحقنا وعيد العقاب
( يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ )
أي ميعاد الثواب والعقاب ولما دعوا اللّه تعالى عن كمال المعرفة والتزكية استحقوا الإجابة
( فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ )
جميع دعواتهم بكلمة واحدة وهي
( أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ )
لاستلزام الوفاة على الايمان وتكفير السيات واعطاء الموعود وأشار إلى أنه كيف يضيعه مع أنه يلحق الناقص بالكامل حتى يسوى بين كل عامل
( مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى )
لسريان النور من الكاملين إلى الناقصين إذ
( بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ )
في اتمام الاجر وان كان الكامل يعطى من الفضل ما لا يعطى الناقص ثم أعمال الناقصين ان لم تكن مكفرة بأنفسها فاعمال الكاملين لا بد أن تكون مكفرة بأنفسها
( فَالَّذِينَ هاجَرُوا )
لتكميل ايمانهم فإنهم
( وَ )
ان
( أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ )
فاخراجهم لما كان سبب ايمانهم واختاروه كانت هجرتهم اختيارية
( وَ )
لو لم تكن اختيارية فلا شك انهم
( أُوذُوا فِي سَبِيلِي )
فتحملهم الأذى دليل كمال ايمانهم
( وَ )
قد زادوا على تحمله إذ
( قاتَلُوا وَ )
لو كان قتالهم لدفع الأذى فقد وقع عليهم أعظم وجوهه إذ
( قُتِلُوا )
فهذا كله دليل كمال الايمان المكفر اعمال صاحبه للسيئات لذلك
( لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ )
فتستنير قلوبهم بحيث يسرى منها النور إلى قلوب الناقصين
( وَ )
لو لم يكمل هذا النور فلا شك ان نور الاعمال يكمل