تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
من النار وادخال الجنة بل ذلك جميع الاجر
( فَمَنْ زُحْزِحَ )
أي أبعد
( عَنِ النَّارِ )
التي هي مجمع الآفات والشرور
( وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ )
الجامعة اللذات والسرور
( فَقَدْ فازَ )
بكل هبة سنية ونعمة هنية ثم إن الأضعاف لو تمت في الدنيا لكانت سبب مزيد الغرور المتضمن ضرر الآخرة كيف
( وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا )
وان خلت عن تلك الاضعاف
( إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ )
ولدفع الغرور
( لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ )
باذهابها
( وَأَنْفُسِكُمْ )
باماتتها وقتلها
( وَلَتَسْمَعُنَّ )
عند الابتلاء في الأموال والأنفس
( مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ )
وان كان حقهم ان يبينوا ان الابتلاء لدفع الغرور ولكنهم ساووا المشركين إذ تسمعون منهم
( وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً )
بأن دينكم لو كان حقا لما ذهبت أموالكم ولا قتلت أنفسكم
( وَإِنْ تَصْبِرُوا )
عند الابتلاء وسماع الاذيات
( وَتَتَّقُوا )
ترك الدين عند ذلك
( فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ )
أي من الأمور التي جزم اللّه بالامر بها ثم أشار إلى أن أذى أهل الكتاب أعظم من أذى المشركين لأنهم يغيرون ما في كتابهم وقد منعوا كتمانه فضلا عن التغيير فقال
( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ )
أي الكتاب
( لِلنَّاسِ )
وان لم يسألوهم
( وَلا تَكْتُمُونَهُ )
ان سألوهم
( فَنَبَذُوهُ )
أي الميثاق
( وَراءَ ظُهُورِهِمْ )
لا ينظرون اليه البتة بل غيروه
( وَاشْتَرَوْا بِهِ )
أي استبدلوا به
( ثَمَناً قَلِيلًا )
من الرشا الذي هو سبب العذاب الخالد
( فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ )
بتغيير كلام اللّه ونبذ ميثاقه وراء ظهورهم ثم أشار إلى أنهم لا يرون قبح ذلك بل يفرحون به فقال
( لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا )
من اشتراء الثمن القليل بتغيير كلام اللّه انه سبب فرح بل هو سبب حزن كيف
( وَ )
لا يحبون ظهوره لأنه يوجب الذم بل
( يُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا )
من وفاء الميثاق من غير تغيير ولا كتمان فلا تحسبن انه يدوم حمدهم بل يظهر شرهم فيذمون فإن لم يظهر
( فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ )
أي بمنجاة
( مِنَ الْعَذابِ وَ )
لا ينتفعون بفرحهم وحمدهم في الدنيا حين يكون
( لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
لا مانع منه إذ
( وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
فله تسليط ما يشاء منهما عليهم لتعذيبهم
( وَ )
له ان يعذبهم بغير تسليط شئ إذ
( اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
ثم استدل على قدرته على الأشياء ابتداء وحكمته في ترتيب الأشياء على أسبابها وعلى أن للأعمال آثارا توجب الجزاء فقال
( إِنَّ فِي خَلْقِ )
أي ايجاد
( السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
ابتداء من غير سبب
( وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ )
مسببين عن حركات الكواكب بتبعية حركات الأفلاك وافادتهما الاظلام والإضاءة
( لَآياتٍ )
على القدرة والحكمة وآثار الاعمال
( لِأُولِي الْأَلْبابِ )
أهل البواطن بالتزكية والتصفية بملازمة الذكر إذ هم
( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ )
فلا يخلو حال من أحوالهم عن ذكر اللّه المفيد صفاء الظاهر المؤثر في تصفية الباطن ولم يمنعهم القعود ولا الاضطجاع عن خدمة اللّه وان منعا خدام الملوك عن خدمتهم
( وَ )
يعينهم في ذلك انهم
( يَتَفَكَّرُونَ )
أوّلا
( فِي )
حكم
( خَلْقِ السَّماواتِ )
إذ جعلها متحركة تختلف بها أوضاع كواكبها صعودا وهبوطا واستقامة ورجوعا
( وَالْأَرْضِ )
إذ جعل فيها عناصر قابلة للكون