تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
فضلا عن الخوف معاونة المنافقين الكفار لا لحقية دينهم بل لأنهم
( الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي )
اظهار
( الْكُفْرِ )
لصعوبة اخفائه عليهم
( إِنَّهُمْ )
وان كانوا أعداءك من داخل
( لَنْ يَضُرُّوا )
أولياء اللّه لأنهم يحميهم اللّه فلو أضروهم لا ضروا
( اللَّهَ )
بتعجيزهم إياه عن حمايتهم ولا يمكنهم أن يعجزوه
( شَيْئاً )
بل
( يُرِيدُ اللَّهُ )
أن يضرهم الضرر الكلى وهو
( أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ )
مع غاية سعة رحمته ولا يبالي لما جعل لهم في الدنيا من حقن الدماء والأموال
( وَ )
لا يقتصر على حرمانهم بل
( لَهُمْ )
مع ايمانهم الظاهر
( عَذابٌ عَظِيمٌ )
أعظم من عذاب من يظهر كفره ثم أشار إلى أنه كمالا يضر المنافقون أولياء اللّه لا يضر المرتدون دين اللّه فقال
( إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا )
أي استبدلوا
( الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ )
عند رؤيتهم هزيمة المسلمين بأحد
( لَنْ يَضُرُّوا )
دين اللّه الذي يريد مع ايقاع الهزيمة تارة والنصر أخرى اظهاره فلو أضروه لا ضروا
( اللَّهَ )
في ارادته لكن لا يمكن اضراره في ارادته
( شَيْئاً وَ )
انما يضرون أنفسهم في الدارين إذ
( لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
بذهاب أمانهم وظهور دين أعدائهم وشوكتهم في الدنيا ورؤية درجات أعدائهم وشدة عذاب أنفسهم في الآخرة ونقصهم مجبور بما لا ينحصر إلى يوم القيامة ولو قيل كيف يكون للمرتدين العذاب الأليم في الدارين وقد أملى لهم فقال عز وجل
( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا )
من المرتدين وغيرهم
( أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ )
أي أن املاءنا لهم
( خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ )
بل هو سبب مزيد عذابهم لأنه
( إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً )
فيزدادوا عذابا فكأنه نفس العذاب بل زيادة فيه وقد ينجز من عذابهم أنهم بالاثم مهانون
( وَ )
ان لم يبالوا له في الدنيا لكن يبالون له في الآخرة إذ
( لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ )
في أسفل دركات النار ثم أشار إلى أن هزيمة المؤمنين ليس من اهانتهم حتى يكون عذابا مهينا لهم بل سبب كمالهم إذ تميزوا بها عن المنافقين فقال
( ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ )
أي ليترك
( الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ )
من الالتباس بالمنافقين بل لا يزال يبتليكم
( حَتَّى يَمِيزَ )
المنافق
( الْخَبِيثَ مِنَ )
المؤمن
( الطَّيِّبِ وَ )
لا يميز الا بهذا الابتلاء لأنه
( ما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ )
على ما في قلوب الخلق من الايمان والكفر لأنه اطلاع
( عَلَى الْغَيْبِ )
إذ به يصير الكل مجتبى
( وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ )
باطلاعه عليه ليدل على اجتبائه ليقتدى به غيره
( فَآمِنُوا بِاللَّهِ )
الذي يميز بينهما في الدنيا ليدل على تمييزه بينهما في الآخرة
( وَرُسُلِهِ )
الذي اجتباهم للاقتداء بهم في الاعتقادات والاعمال
( وَ )
ليس ذلك على سبيل العبث بل
( إِنْ تُؤْمِنُوا )
فتصحعوا الاعتقادات
( وَتَتَّقُوا )
فتصلحوا الاعمال
( فَلَكُمْ )
لا ينتفع غيركم به
( أَجْرٌ عَظِيمٌ )
كفى به مميزا عن المنافقين لو لم يكن لهم مع فواته عذاب عظيم ثم أشار إلى أن حسبان الكفار املاءهم خيرا كحسبان البخلاء ابقاء أموالهم خيرا من انفاقها في سبيل اللّه فقال
( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ )
لينفقوا في سبيله إذ جعله
( مِنْ فَضْلِهِ )
زائدا على قدر حاجاتهم
( هُوَ خَيْراً لَهُمْ )
ينتفعون به في المستقبل وأولادهم من بعدهم
( بَلْ هُوَ )
وان انتفع به أولادهم
( شَرٌّ لَهُمْ )
لا يوازيه خيره لو حصل لأنه
( سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ )
أي يلزمون وبال ما بخلوا به لزوم الطوق بل يصوّر ما لهم يصور