تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
ولا يظهر الاعلى يدي الكامل فلا يتلو ما لم يؤمر بالتكميل ولا يتصوّر كون الكامل المكمل غالا
( وَيُزَكِّيهِمْ )
وتزكية الغير بعد تزكية النفس ومما يزكى عنه الغلول
( وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ )
أي العلم الظاهر والباطن وهو من دلائل كمال النفس المنافى للغلول وكيف لا يكون بعثه منة وقد هداهم اللّه به في القوّة النظرية والعملية
( وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ )
أي وانهم كانوا قبل بعثه
( لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ )
ظاهر
( أَ )
تنكرون منة اللّه في بعثه إذ تزعمون أنكم قتلتم بسببه
( وَ )
ذلك أنكم
( لَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ )
بأحد فقتل منكم سبعون
( قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها )
ببدر إذ قتلتم من المشركين سبعين وأسرتم سبعين
( قُلْتُمْ أَنَّى )
أي من أين لنا
( هذا )
الواقع ونحن مسلمون ورسول اللّه فينا
( قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ )
إذ أخذتم فداء سبعين من أسراء بدر برأيكم فتركتم قتلهم الذي هو الصواب فقتل منكم سبعون
( إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
فكما قدر على مجازاة الكفار يوم بدر قدر على مجازاتكم يوم أحد ثم قال
( وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ )
ليجازيكم على فراركم يوم الزحف في الدنيا ليسقط عنكم عذاب الآخرة
( وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ )
أي وليميزهم بين الناس على وفق علمه بهم
( وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وَ )
ان تميزوا إذ
( قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ )
مباشرة
( أَوِ ادْفَعُوا )
العدوّ بتكثير سوادكم
( قالُوا لَوْ نَعْلَمُ )
أنه يصح أن يسمى
( قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ )
لكنه ليس الا القاء النفس في التهلكة
( هُمْ )
بهذا القول
( لِلْكُفْرِ )
في الظاهر
( يَوْمَئِذٍ )
قبل هذه المصيبة
( أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ )
في الظاهر مع أنه لا ايمان لهم في الباطن أصلا إذ
( يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ )
من كلمتي الشهادة
( ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَ )
لو لم تظهر امارات الكفر عليهم في الظاهر فلا يعتد بايمانهم في الظاهر إذ
( اللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ )
وهو انما يتبع علمه وقد ظهرت أمارة من امارات الكفر عليهم لأنهم
( الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ )
أي من أجل أقاربهم من قتلى أحد
( وَ )
قد صدّق هذه الامارة فعلهم إذ
( قَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا )
في القعود
( ما قُتِلُوا )
كما لم نقتل
( قُلْ )
كأنكم تزعمون أنهم لو أطاعوكم دفعتم عنهم الموت
( فَادْرَؤُا )
أي ادفعوا
( عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ )
فإنها أقرب إليكم من أنفسهم
( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
في أنكم تقدرون على دفع أسبابه ثم أشار إلى أن قتلكم بأحد لو لم يكن من أخذكم الفداء من أسراء بدر ولا من ميلكم إلى الغنيمة على خلاف أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا من فراركم بل من سبب الرسول فلا ينافي المنة ببعثه صلّى اللّه عليه وسلّم إذ به صار الشهداء في حكم الاحياء فقال
( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً )
تعطلت أرواحهم
( بَلْ أَحْياءٌ )
فوق أحياء الدنيا لأنهم مقربون
( عِنْدَ رَبِّهِمْ )
إذ بذلوا له أرواحهم لا بمعنى بقاء أرواحهم ورجوعها اليه لمشاركة أرواح غيرهم في ذلك بل بمعنى أنهم
( يُرْزَقُونَ )
رزق الاحياء لا بطريق التخيل الذي لسائر أهل البرزخ بل بطريق التحقيق كما روى ابن عباس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ان أرواح الشهداء في أجواف طيور خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوى إلى قناديل معلقة تحت العرش وهو أجل من رزق أحياء الدنيا إذ لا يخلون عن غم وثعب وهم يرزقون
( فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ )
من غير تعب وكسب بل