2 - سورة البقرة
2 -
ألم :
هو اسم اللّه الأعظم على أحد الأقوال « 1 » . قوله :
هامش
( 1 ) « اختلف أهل التأويل في الحروف التي في أوائل السور ؛ فقال عامر الشّعبي وسفيان الثّوري وجماعة من المحدثين : هي سر اللّه في القرآن ، وللّه في كل كتاب من كتبه سرّ . فهي من المتشابه الذي انفرد اللّه تعالى بعلمه ، ولا يجوز أن يتكلم فيها ، ولكن نؤمن بها ونقرأ كما جاءت . القرطبي ، الجامع 1 / 154 . قال أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه : للّه عزّ وجل في كل كتاب سر ، وسر اللّه في القرآن أوائل السور . ابن الجوزي ، الزاد 1 / 20 وذكر أبو اللّيث السّمرقندي عن عمر وعثمان وابن مسعود أنهم قالوا : الحروف المقطّعة من المكتوم الذي لا يفسّر . وقال أبو حاتم : لم نجد الحروف المقطّعة في القرآن إلا في أوائل السّور ، ولا ندري ما أراد اللّه جلّ وعزّ بها .
قال القرطبي : ومن هذا المعنى ما ذكره أبو بكر الأنباري : حدثنا الحسن بن الحباب حدثنا أبو بكر بن أبي طالب حدثا أبو المنذر الواسطي عن مالك بن مغول عن سعيد بن مسروق عن الربيع بن خثيم قال : إنّ اللّه تعالى أنزل هذا القرآن فاستأثر منه بعلم ما شاء ، وأطلعكم على ما شاء ، فأما ما استأثر به لنفسه فلستم بنائليه فلا تسألوا عنه ، وأما الذي أطلعكم عليه فهو الذي تسألون عنه وتجزون به ، وما بكل القرآن تعلمون ، ولا بكل ما تعلمون تعملون . قال أبو بكر فهذا يوضّح أن حروفا من القرآن سترت معانيها عن جميع العالم ، اختبارا من اللّه عزّ وجل وامتحانا ، فمن آمن بها أثيب وسعد ، ومن كفر وشكّ أثم وبعد . حدّثنا أبو يوسف بن يعقوب القاضي حدّثنا محمد بن أبي بكر حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن الأعمش عن عمارة عن حريث بن ظهير عن عبد اللّه قال : ما آمن مؤمن أفضل من إيمان بغيب ؛ ثم قرأ :« الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ »قال القرطبي : هذا القول في المتشابه وحكمه ، هو الصحيح ، الجامع 1 / 154 .
وقال فريق من العلماء : بل يجب أن نتكلم فيها ، ونلتمس الفوائد ونتعرف معانيها ، واختلفوا في ذلك على أقوال عديدة وذكروا فيها آراء مديدة ، منها ما هو مقبول ومنها ما هو غير معقول ، فأصح ما ذكر من الآثار ونقل من الأخبار ما قاله قطرب والفراء وغيرهما : « إنه أشار بما ذكر من الحروف إلى سائرها ، والمعنى أنه لما كانت الحروف -