85 -
فَالْحَقُّ :
بالنصب على القسم . وبالرفع أي فأنا الحق والحق أقول « 1 » .
هامش
( 1 )قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُهذه قراءة أهل الحرمين وأهل البصرة والكسائي . وقرأ ابن عباس ومجاهد وعاصم والأعمش وحمزة برفع الأول . وأجاز الفرّاء فيه الخفض . ولا اختلاف في الثاني في أنه منصوب ب « أقول » ونصب الأوّل على الإغراء أي فاتبعوا الحق واستمعوا الحق ، والثاني بإيقاع القول عليه . وقيل : هو بمعنى أحّق الحقّ أي أفعله .
قال أبو علي : الحق الأوّل منصوب بفعل مضمر أي يحق اللّه الحق ، أو على القسم وحذف حرف الجر ؛ كما تقول : اللّه لأفعلنّ ؛ ومجازه : قال فبالحق وهو اللّه تعالى أقسم بنفسه .« وَالْحَقَّ أَقُولُ »جملة اعترضت بين القسم والمقسم عليه ، وهو توكيد القصة ، وإذا جعل الحق منصوبا بإضمار فعل كان« لَأَمْلَأَنَّ »على إرادة القسم . وقد أجاز الفرّاء وأبو عبيد أن يكون الحق منصوبا بمعنى حقا« لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ »وذلك عند جماعة من النحويين خطأ ؛ لا يجوز زيدا لأضربنّ ؛ لأن ما بعد اللام مقطوع مما قبلها فلا يعمل فيه . والتقدير على قولهما لأملأنّ جهنم حقّا . ومن رفع« الْحَقَّ »رفعه بالابتداء ؛ أي فأنا الحقّ أو الحقّ مني . رويا جميعا عن مجاهد . ويجوز أن يكون التقدير هذا الحقّ .
وقول ثالث على مذهب سيبويه والفراء أن معنى فالحقّ لأملأن جهنم بمعنى فالحق أن أملأ جهنم . وفي الخفض قولان وهي قراءة ابن السّميقع وطلحة بن مصرّف : أحدهما أنه على حذف حرف القسم ، هذا قول الفراء قال كما يقول : اللّه عزّ وجل لأفعلنّ . وقد أجاز مثل هذا سيبويه وغلطه فيه أبو العباس ولم يجز الخفض ؛ لأن حروف الخفض لا تضمر ، والقول الآخر أن تكون الفاء بدلا من واو القسم ؛ كما أنشدوا ( 1 ) :* فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع *القرطبي ، الجامع 15 / 229 ، 230 .