قيل : إنما توهموا أن كيدهم يغني عنهم في الدنيا ، وأما الآخرة فلم تخطر ببال لأنهم يجحدونها ، ولا ينتفي إلا ما يدعيه الخصم ، فكيف نفى عنهم الانتفاع بكيدهم في الآخرة ؟ أجيب : بأن النفي على قسمين : تارة يتعلق بما هو ثابت باعتبار دعوى الخصم ، وتارة يتعلق بما يقتضي الحال ثبوته ، والنفي هنا تعلق الثاني لا بالأول ، لأنهم ينتفعون به إلا في الآخرة .
قوله تعالى :
عَذاباً دُونَ ذلِكَ
.
أي قريب الوقوع لا أخف ، كما قال الفخر : إذ لا يناسب مقام الوعيد والإنذار .
قوله تعالى :
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
.
الأكثر إما على بابه أو بمعنى الجميع ، وعاقبهم على الجهل لتمكنهم من العلم .
قوله تعالى :
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ
.
الحكم قسمان :
أحدهما : الإرادة القديمة الأزلية .
والثاني : متعلقها وآثارها .
قوله تعالى :
بِأَعْيُنِنا
.
جمع هنا الأعين ، وفي سورة طه
وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
[ سورة طه : 39 ] ، والجواب : أن الخطاب هنا لموسى صلّى اللّه على نبينا محمد وعليه وعلى آلهما وسلم ، والخطاب هنا لنبينا محمد صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، والجمع زيادة في حفظه وتعليمه .
وقال الزمخشري : جمع الأعين هنا لإضافتهما إلى ضمير الجمع ، وأفردها في طه ، لأن الإضافة إلى مفرد ، و . . . . . « 1 » .
هامش
( 1 ) بياض في المخطوطة .