تأكيد نفي الشريك ، والظاهر في ترتيبه هذه المعطوفات ، أنه على حسب الواقع منهم في التقديم والتأخير ، وكرر أم هنا في خمسة عشر موضعا ، وهي أما أن كلها جمل مستقلة ، وإما معطوفة ، وقول من قال فيها وفيها بعيد .
قوله تعالى :
وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً
.
هو إشارة إلى قوله في سورة الإسراء
أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً
[ سورة الإسراء : 92 ] ، فأخبر قوله تعالى : أنهم لا يصدقون ، ولو فعل لهم ذلك ولقالوا فيه
سَحابٌ مَرْكُومٌ
.
ونقل السفاقسي هنا عن أبي البقاء : أن بمعنى لو وتعقبه فإنها لم ترد بمعناها بوجه ، ونقل شهاب الدين الحلبي في شرح ألفية ابن مالك : أنها ترد بمعناها ، واحتج بحديث البخاري في الإحسان ، قال : " أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تراه فإنه يراك « 1 » " .
قال : وذلك لأن إن هنا ملغاة لم تنصب نقله عن قول ابن مالك : أن لو حمل على أن في الشرطية ، وأن تحمل على لو في الإلغاء ، ولم يذكر هذا ابن هشام المصري في كتابه بمعنى اللبيب .
قوله تعالى :
فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا
.
ابن عطية : هذه مشاركة منسوخة بآية الفسق انتهى ، قيل : هذا فعل سياق الثبوت ، وهو مطلق يصدق بأدنى الأزمنة ، وأجيب [ 71 / 349 ] بأن أبا حنيفة ، وغيره يقولون :
إنه عام ، وأيضا فالغاية تدل على عمومه .
قوله تعالى :
يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ
.
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه حديث رقم : 4431 ، 49 ، ومسلم بن الحجاج في صحيحه حديث رقم : 9 ، 10 ، والترمذي في جامعه حديث رقم : 2553 ، وأحمد بن حنبل في مسنده حديث رقم : 17125 ، 365 ، 16798 ، 359 ، 9286 ، وابن حبان في صحيحه حديث رقم :
168 ، 159 ، والطبراني في المعجم الكبير حديث رقم : 13426 ، وابن ماجة في سننه حديث رقم :
63 ، 62 ، والبيهقي في السنن الكبرى حديث رقم : 19374 ، البيهقي في الأسماء والصفات حديث رقم : 399 ، والبيهقي في الآداب حديث رقم : 821 ، وأبو داود السجستاني في سننه حديث رقم :
4078 .