قيل : جبريل ، وقيل : النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، وقيل : اللّه تعالى ، وهو مشكل لاقتضائه المكان فمنهم من تأوله ، ومنهم من وقف فسأل ابن التلمساني في مثل هذا من وقف أنها أمور علمية اعتقادية ، والأمور العلمية لا يكتفي بغلبة الظن والتأويل ، إنما ينتج الظن لكنا نقطع بنفي ما يوجب النقص .
قوله تعالى :
بِالْأُفُقِ الْأَعْلى
.
الزمخشري : هو أفق الشمس فملأ الأفق انتهى ، يريد سمت الرأس ، لكن عبارته قلقة .
قوله تعالى :
دَنا فَتَدَلَّى
.
تدلى أخص من دنا لوجهين :
الأول : أن تدلى خاصة بالتحرك من فوق إلى أسفل ، والدنو يكون بالهبوط وبالصعود ، وفي سائر الجهات .
الثاني : أن التدلي في العرف إنما يكون لما هو قريب ، فكذا قوم الدنو على التدلي ، أو أدنى قيل : بمعنى بل وأورد أنها للإضراب فهو إما إبطال أو انتقال ، وكلاهما مشكل ، فإن كلامه تعالى حق وصدق لا إبطال فيه ولا انتقال ، أجيب : بأن كلا الأمرين المنتقل عنه وإليه حق الإبطال بناء على ما يليق بالمقام على ما جرت به عادة العرب في تعاليها في نهاية الأوصاف .
قوله تعالى :
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ
.
في قوله سبحانه وتعالى :
إِلى عَبْدِهِ
إشارة إلى أن النبوة والرسالة محض تفضيل ، وقوله تعالى :
ما أَوْحى ،
مبالغة في الوحي فلذلك أيهم .
قوله تعالى :
أَ فَتُمارُونَهُ
.
لما تضمن الكلام السابق تحقيق وقوع الرؤية ، أي هذا إنكار الإنكار قريش ذلك .
فإن قلت : تمارونه من المماراة والمفاعلة ، ما تكون إلا من الجانبين ، فكيف تسلط الإنكار على الجانبين مع أنه عليه السّلام محق ؟ فالجواب : من وجهين :
الأول : أن الماضي منه ماري على وزن فاعل ، وهذا الوزن البادئ فيه بالفعل هو الفاعل فتسلط الإنكار على ضمير الفاعل البادئ بالممارات .
الثاني : الإنكار تسلط على مماراتهم فقط لأنها في الباطل ، الفخر : أي ليس يزول يقينه ، ويشكك بتشكيكم ، ومن تيقن شيئا فقد يكون ، بحيث لا يزول يقينه بتشكيك