بالأصالة ، وادعوا أنهم خلقوا السماوات والأرض ، أشنع من دعوى خلقهم أنفسهم ، لأن خلقهم أنفسهم أمر نظري بدليل مخالفة المعتزلة في بعض ذلك ، لقولهم : إن العبد يخلق أفعاله ، ودعوى أنهم خلقوا السماوات والأرض يعلم كل عاقل بطلانها للضرورة ، إذ لم يخالف في ذلك أحد .
فإن قلت : لم يقل أحد بنفي الخلائق أصلا ، قلت : ذكر ابن الخليل في مناظرته أن الباقلاني رأى بعض الدهرية وناظرهم .
قوله تعالى :
فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ
.
أسند الاستماع أولا إلى جميع الكفار وأحرى إلى بعضهم لأن جميعهم يطلب الاستماع ، فلا يصل إليه إلى بعضهم ، وإنما الحاصل لهم إنما هو استماع إن حصل لا علم .
قوله تعالى :
أَمْ لَهُ الْبَناتُ
.
أتى بضمير الغيبة لحسنه المعادل له وإلا فالأصل التكلم ، وظاهر الآية تشريف مقام الجلالة عليهم .
وقال ابن عطية : الآية تشريف وتعظيم للنبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم وتفضيل لهم عليهم .
قوله تعالى :
أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ
.
عبر أولا بلفظ المغرم بالنسبة إلى مقامهم واعتقادهم بطلان ما أتاهم به ، ويؤخذ عدم جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن ، لأن فيه إهلاك بالمغرم ، لأن بعض الناس يتعذر عليه ما يعطي للمعلم .
قوله تعالى :
فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ
.
عبر بالاسم الظاهر ، ولم يقل فيهم المكيدون ليفيد العموم في كل من اتصف بصفاتهم وليخرج بذلك من أسلم منهم فلا يكونوا مكيدا .
قوله تعالى :
أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ
.
هم مطلوبون بوجود اللّه المفيد بوجه نعمته ، فلما ادعوا الشريك كان من لوازم ذلك نفي الآلة ، ويؤخذ منه أن لازم المذهب مذهب .
قوله تعالى :
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ
.