ابن عرفة : هذا السؤال تبكيت لهم وخزي فلا يستحق جوابا لكن كانوا في مقام الدهش وعلم العلم ، أجابوا بقولهم :
آذَنَّاكَ
ولم يطلب منهم جواب بوجه ، وعلى هذا لا حاجة بسؤال الزمخشري ، في قوله : فإن قد آذنوا فلم سئلوا لأنه سؤال تبكيت .
قوله تعالى :
آذَنَّاكَ
.
أي علمناك .
قال ابن عرفة : كان بعضهم يقول : الآذان أقوى في الإعلام من العلم لأنه يقتضي الشهرة والإذاعة بذلك ، قال اللّه تعالى :
وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ
[ سورة التوبة : 2 ] ومنه الآذان لأنه يرفع الصوت فهل هو إخبار عن إعلام مضى أو إنشاء ، ومنه مسألة المدونة في أول كتاب الإيمان بالطلاق ، قال : ومن طلق [ 67 / 326 ] زوجته ، فقال له رجل : ما فعلت ؟
فقال : هي طالق ، فقال : إن نوى إخباره فله نيته .
قوله تعالى :
لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ
.
السأمة هي الكسل عن الدوام على مشقة ما حصل إتعاب النفس في بعضه من أمور التكاليف فنهى عن الكسل عن ذلك ، وأراده الامتناع منه واليأس أمر عدي عبارة عن تعلق النفس بالرجاء والرجاء ضده فهو تعلق الأمل لحصول الأمر المحبوب ، والقنوط عبارة عن ظهور أثر ذلك المكلف .