فإن قلت : هو من تحصيل الحاصل ؛ لأن مراد اللّه لا بد منه ، فالجواب : ليس أراد بهذه الإرادة التخصيص بالمعنى إن وقع في الضرر ، ولا شك أن ما أوقعه اللّه تعالى بالعبد يمكن رفعه .
قوله تعالى :
بِرَبِّكُمْ
.
ولم يقل : بربي أي حالنا في عبوديته مستو ، وكان حقكم الإيمان به .
قوله تعالى :
ادْخُلِ
.
صيغة افعل هنا للإكرام .
قوله تعالى :
مِنَ الْمُكْرَمِينَ
.
إشارة إلى رفع الدرجات أخص من قوله تعالى :
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ
[ سورة الإسراء : 70 ] .
قوله تبارك وتعالى
وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ
.
أورد الفخر سؤالين :
الأول : لم قال من السماء مع أن الإنزال كله معلوم أنه من السماء ؟ إذ لا يكون إلا من فوق إلى أسفل ؟ وأجيب بوجهين :
الأول : أنه قصد التعظيم والتشريف للنبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، بذكر لفظ السماء التي هي من أشرف المخلوقات وأعظمها .
الثاني : أن المراد السماء المعهودة ، والإنزال إنما يتناول ما كان فوق إلى أسفل بالإطلاق .
السؤال الثاني : ذكر الفاعل هنا .
وقال : قبل
قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ،
فحذف الفاعل ، وجوابه : أن تلك في حبيب النجار ، وهذه في حبيبنا محمد صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم .
ابن عطية : عن ابن مسعود : أراد أن يحتج في تعذيبهم إلى جند من جند اللّه تعالى كالحجارة الغرق انتهى ، يوم أن غيرهم احتيج إلى ذلك فيه وهو باطل ، ومذهبنا أن قدرة اللّه تعالى على خلق السماوات والأرض كقدرته على خلق الذرة ، وليس بينهما تفاوت أصلا ، فلذا كان كلام الزمخشري هنا أحسن .