تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
وأورد الزمخشري هنا سؤالا هو : ما الفائدة في قوله تعالى :
وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ ؟
مع أنه أغنى عنه قوله تعالى :
وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ ،
وأجاب : بأن معناه ما كان يصح في حكمنا أن ننزل [ 63 / 307 ] إهلاك قوم حبيب بجند من السماء بناء على ما تقتضيه الحكمة وأوجبته المصلحة ، وهو بناء على مذهبه الفاسد ، وهل هو راجع إلى قاعدة التحسين والتقبيح أو لقاعدة تعليل أفعال اللّه تعالى ؟ وهو الظاهر ؛ لأن الأولى إنما يكون غالبا في الأمور الشرعية ، وهذا أمر فعلي فهم يقولون : إنه يفعل للغرض ، ونحن نقول : يفعل بما يشاء ، ويحكم ما يريد لا لأغراض ؛ لأن ذلك إنما يكون من العاجز ؛ فيفعل الأسباب الموجبة للغرض . ولم يذكر الطيبي هنا شيئا فيبطل الجواب على مذهبنا ، ويبقى السؤال واردا ، فيجاب عنه بوجهين : الأول : أن النفي في قوله تعالى :
وَما أَنْزَلْنا ،
دخل على أخص مقيد ، بقوله تعالى :
مِنَ السَّماءِ ،
وهو أعم وفي
وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ ،
دخل على الأعم فهو أخص . الثاني : أن الثاني أفاد نفي القابلية ، وهي راجعة إلى الأسباب والأحوال التي اتصف بها غيره . ابن عطية : ما يحتمل كونها نافية أو موصولة . فرده أبو حيان : بأنه ليس مذهب البصريين ؛ لأن مذهبهم أن من الزائدة لا تدخل على الموصول ، انتهى ، إنما يتعقبه بمثل هذا على من لم يعرف إلا بمذهب الكوفيين ، وترك مذهب البصريين ، وابن عطية إنما قال : يحتمل كذا أو يحتمل كذا . وقد قال الفارسي في
وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ
[ سورة النور : 43 ] : يجوز كون من ومن الأخرى زائدتين ، فتجوز الزيادة في الإيجاب . وقال ابن جني في
لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ
[ سورة آل عمران : 81 ] ، على تشديد أن : من زائدة . وقال ابن مالك في من الداخلة على قبل وبعد : أنها زائدة ؛ لأن كونها لابتداء الغاية على ما ذهب إليه الجمهور يلزم منه دخولها على الزمان ، فتأولوا قوله تعالى :
مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ
[ سورة التوبة : 108 ] ، أي من تأسيس أول يوم .