تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
قوله تعالى :
مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا
. وفي آية أخرى
لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ
[ سورة الأعراف : 17 ] ، فتلك أعم من هذه ، إلا أن يجاب بأن هذه كقولهم : ضربت الظهر والبطن ، ومطرنا السهل والجبل ، أو شبه هذا على ما هو المقصود ، لأن الأمام والخلف هو محل المقابلة ، والحركة بخلاف اليمين والشمال . قوله تعالى :
إِنَّما تُنْذِرُ
. أي الإنذار النافع . فإن قلت : لم قدم السبب على سببه ، لأن الخشية والخوف سبب في الطاعة والاتباع ؟ فالجواب : أنه إشارة إلى تأكد الأمر بالخوف ، وأن المكلف إذا أطاع واتبع لا يكتفي بطاعته ويركن إليها ، بل لا يزال خائفا خاشعا ، وإن كان طائعا . قوله تعالى :
فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ
. فيه دليل على القول باعتبار الكثرة ، وقد اختلفوا في عدد التواتر والمشهور ، أنه غير محدود ولا محصور ، قيل : حد بلوغ العلم ، وقيل : أربعة ، وقيل : أكثر من ذلك ، فهذا دليل اعتبار الكثرة في العدد ، قيل : ليس المراد هنا تعدد الأشخاص ، بل تعدد الأدلة والبراهين ، أجيب : بأن الأدلة تعددت فرجعتها إلى شيء واحد . قوله تعالى :
ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
. مذهب هؤلاء كمن يذكر عن البراهمة في نفيهم الرسالة ، وعدلوا في نفيها عن التصريح إلى الكناية إلى نفي أبلغ ، زعما منهم أن البشر لا يكون رسولا البتة ، وإلا فالبشرية في اعتقادهم إنما سواد في الرسالة من اللّه لا من رسول اللّه . قوله تعالى :
وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ
. وفي القصص
جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ
[ سورة القصص : 20 ] ، وأجيب : بأن تلك على الأصل ، وهذه تفيد أن مجيئه من أطرافها وأعاليها ، إشارة إلى استغراب ذلك ، وأنه المقصود لا كونه رجلا . وأجاب بعضهم : بأن تقديم رجل في تلك لئلا يظن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، لسماعه أول الخطاب ، أن الذي جاء هو فرعون أو غيره من أعداء موسى عليه الصلاة السّلام فيعتبر لذلك بخلاف ، لتقدم ذكر المرسلين فيها . قال شيخنا : هذا كان مع شيخنا أبي عبد اللّه بن محمد بن سلامة .