تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
يردون عليكم بجواب لعدم رضاهم ما أنتم تدعون ، ولا يرد في هذه الآية الإشكال الوارد في قوله تعالى :
وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ
[ سورة الأنفال : 22 ] ، لأن تلك استثنى فيها عن التالي ، ومنه جاء الإشكال ، وهنا استثناء نقيض التالي ، لأن السمع في تالي الصغرى منفي وفي مقدم الكبرى مثبت ، ولما اشتملت الآية على دليلين عقلي ونقلي . قوله تعالى :
وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ
. وهذا الكلام محمول على المعنى ، لأنك إذا قلت : لا تفعل هذا مثل عمرو ففعله منفي عن مثل عمرو ، فيلزم نفي الإنباء عن مثل الخبير ، وليس لذلك بلى المراد ولا ينبئنا أحد مثل خبير ، وهذا إن أريد به اللّه تعالى فيتعين أن يكون سالبة ، والسالبة عند المنطقين ما تقتضي وجود الموضوع بوجه ، بخلاف المعدد له واللّه تعالى لا مثل له ، فلذلك كانت سالبة ، لأن مثله غير موجود . قوله تعالى :
أَنْتُمُ الْفُقَراءُ
. مفهوم الحصر من اللقب منتف ، بل هو تنبيه بالأدنى على الأعلى ، لأنه إذا كان الحيوان العاقل الذي به الاستقلال بنفسه إلى اللّه تعالى ، فأحرى من دونه من الحيوانات والجمادات ، فهو مفهوم موافقة لا مخالفة . قوله تعالى :
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ
. أي إن يشاء إذهابكم يذهبكم . قوله تعالى : [ 62 / 304 ]
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
. فيها سؤالان : الأول : أنه تقرر أن نفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم ، فهلا قيل : لا تزر نفس وزر أخرى ، لأن النفس قد تكون وازرة وقد تكون غير وازرة ، فيلزم المفهوم ، وجوابه : أن مفهوم
أُخْرى
لأن النفس الوزارة هي العاصية المتحملة للذنوب ، فإن كانت النفس العاصية لا تحمل وزر غيرها فأحرى الطائعة ، لأن حمل الوزر عقوبة . الثاني : ما الجمع بينهما وبين حديث : " من سن سنة حسنة [ . . . . . ] أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم " ، وجوابه : أن الحديث وتلك الآية في صناديد الكفار الذين كفروا وتسببوا في كفر أتباعهم ، لأن فاعل السبب فاعل للمسبب ، وهذه الآية في الأتباع ، ومن اختص بفعله ولم يتسبب في معصية أحد .