استلذاذا لبرده ، فإذا قامت غرف منه وجعله في قفاف ، وحرك الشرائط المربوطة فيها ، فيرفعها من يكون ترصده وألقى الحجر الذي في رجله ، فيصعد حينئذ فوق الماء ، انتهى كلامه ، فذكر الأول دون سببه لسهولته حتى كأنه تحصل بلا سبب بخلاف الثاني .
قوله تعالى :
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
.
أي يأخذ من الليل ويزيد في النهار ، ويأخذ من النهار ويزيد في الليل ، وهذا في القطر الواحد في غير الاستواء .
وقال الفخر : الإيلاج اعتبار أن نفس الليل عندنا هو نهار عند قوم آخرين ، وهذا باعتبار جميع الأقطار .
قوله تعالى :
وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
.
هذا من اللف والنشر ، إما مخالف لأن الشمس أمة النهار ، أو الموافق باعتبار المولج ، فالمولج فيه أولا هو النهار .
ابن عطية : اختلفوا في الألف واللام في الشمس والقمر ، هل هما زائدتان أو للعهد ، انتهى .
قال شيخنا : كانوا يختلفون هل يصح ورود الزائد في القرآن أم لا ؟ فقيل : يصح ، وقيل : لا يصح ، لأنه معجز ، فكل لفظ منه معتبر لا زائد والذين قالوا بالصحة ، هل يصح أن يقال : زائد لغير معنى أو ما فيه زائد إلا المعنى ؟ فكلام ابن عطية مخالف لقول ابن التلمساني أن الشمس والقمر من الكل ، فإذا كانا من الكل فالألف واللام فيهما للعهد لا زائدة ، لأن فائدة العهد إنما هي أنها خصصت ذلك الكل بنوع واحد مشخص .
قوله تعالى :
يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ
.
أي ما يملكون دفع ضرر ولا جلب نفع ، وهم يفتقرون إلى اللّه تعالى ، وشرط المعبود الاستقلال بنفسه وفيه استقلال اللّه تعالى بجميع الكائنات ، خلافا للمعتزلة بأن الغير يخلق أفعاله .
قوله تعالى :
وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ
.
إن بينا أن الاستيجاب لا يطلق إلا على الإجابة بالموافقة فبين ، والمعنى ولو سمعوا لا يجيبون إلا بنقيض ما تدعونه إليه ، وإن قلنا بالإطلاق فالمعنى ولو سمعوا لا