الهمزة للإنكار لا للتقرير ، وفيه دليل للمعتزلة القائلين : بأن العمل يحسن ويقبح ، وجوابه : أن [ 62 / 303 ] المعنى ظنه حسنا من جهة الشرع ، أي اعتقد أن الشرع حسنه .
وفيه دليل ما يقول الفخر : أن العاصي لا يعصي وهو جاهله ، ولا يتصور من العالم حين علمه عصيانه بوجه ، فهو يظن أن الأرجح فعل المعصية لقوله تعالى :
فَرَآهُ حَسَناً
.
قوله تعالى :
حَسَراتٍ
.
جعله مفعولا من أجله ، وهو على مذهبه إذ شرطه المفعول من أجله ، أن يكون مفعولا لفاعل الفعل المعلل ، فالحسرات إذا من فعل النفس لا من فعل غيرها ، وهو أيضا جائز على مذهب أهل السنة القائلين بالكسب ، وأما من ينفي الكسب هنا تجري على هذا الإعراب على مذهبه ، وتحتمل كونه حالا .
وقول الزمخشري : لا يتعلق به عليهم ، لأنه مصدر فلا تتقدم صلته عليه ، يرد بوجهين :
الأول : إن ذلك إنما هو في المصدر والمقدر بأن والفعل ، حسبما ذكره ابن هشام شارح الإيضاح في قوله تعالى :
أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً
[ سورة يونس : 1 ] .
الثاني : أن المصدر إذا ثنى وجمع بعد عن التقدير بأن والفعل ، فلا يكون موصولا وهذا بمجموع .
قوله تعالى :
الرِّياحَ فَتُثِيرُ
.
أتى بالأول ماضيا ، والثاني حال للتصوير ، لأن الأول ليس بمشاهد ، وإثارة السحاب شاهدة لنا ، ولأن إرسال الرياح غير مكرر ، وإثارة السحاب متكررة .
قوله تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ
.
لا مفهوم .
قوله تعالى :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ
.
مجاز لأن الصعود قطع المسافة من أسفل إلى فوق ، إلا أن يكون باعتبار الصحف .
قوله تعالى :
وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
.