تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
فالمعنى : ومن الناس من يجادل في اللّه بشيء هو غير علم ؛ لأن المجادل في اللّه قابل ؛ لأن يستفيد علما بعقله ، كقوله : زيد غير بصير ، ولم يأت به في الثاني ، لأن الدليل في إبطال دين اللّه المستفاد من العقل أو الكتاب أو السنة منتف غير ثابت في نفس الأمر فنفيه من باب السلب ، مثل الحائط لا يبصر . قوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ .
قال الفخر : هنا الفعل أبلغ من القول . ابن عرفة : بل بينهما عموم من وجه ، فالفعل أبلغ من القول باعتبار الحصول والقول أبلغ من الفعل باعتبار المتعلق ؛ لأن متعلقه أمر كلي ، ومتعلق الفعل خبر ، أي ولذلك العالم يقتدى بقوله دون فعله ، فإنه يترخص في نفسه بما لا يفتى به لغيره . قوله تعالى :
قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا .
فرق بعضهم بين وجدوا لقاء بأن الوجدان يكون اتفاقيا على غفلة من غير قصد ولا تقدم شهود ، ومنه وجدان الضالة ، واليقين يقتضي وجدان ما كان ثابتا دائما مستقرا ، قال ابن عطية : الآية دالة على إبطال التقليد ، وأجمعت الأمة على إبطاله في العقائد ، انظر تمامها في البقرة والعقود . قوله تعالى :
وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ .
عداه باللام ، فأجاب : بأن اللام تقتضي الاختصاص والقصد إلى الشيء التي لا تقتضيه . قال ابن عرفة : فوجه مناسبتها هنا أنه لما كان المخبر عنه فيما قبلها لم يخص به واحد بعينه بل أتى به مطلقا عقبه بحال من حصل منه مطلق استسلام للّه تعالى ، فإنه ممدوح ليتناول مدح من اتصف بالنص الاستسلام من باب أحرى ، بخلاف قوله تعالى :
بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ
[ سورة البقرة : 112 ] ، فأتى به خاصا لأجل ما رتب عليه من الثواب الجزيل الذي لهم في هذه القصة إلا بعضه . قوله تعالى :
مَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ .
قال الظاهر في من إنها شرطية لا موصولة ، تقتضي وجود الموضوع .
تفسير ابن عرفة — صفحة 273 | ابن عرفة