تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وقوله تعالى :
يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ،
إشارة إلى تعلق القدرة في الزمن الثاني عن إيجاده ، فهو إشارة إلى نفي ما يتوهم من عروض النسيان له بعد إيجاده والذهول عنه ، فلا يتعلق به العلم القديم حينئذ ، فقوله تعالى :
يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ،
أي بعلمها اللّه ، قال : وخفاء الشيء يكون إما لبعد مسافة ، وإما لحاجب بينه وبين الناظر إليه ، وإما لاختلاطه بغيره ، فقوله
فِي صَخْرَةٍ ،
راجع لوجود الحاجب ، وقوله
أَوْ فِي السَّماواتِ ،
راجع لبعد جهته ، وقوله
أَوْ فِي الْأَرْضِ ،
راجع لإخلاطه بغيره ، أو راجع لموجود في ظلمة . قوله تعالى :
يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ
. ابن عرفة : إن قلت : لم كرر النداء ؟ قلت : عادتهم يجيبون : بأن الوصية إن كانت في موطنين فتكريره مناسب ، وإن كان في موطن واحد فكرره لوجهين : إما تأكيد بعده القريحة واستحضارها لسماع هذه الوصية الثانية للولد ، فإنه في الأولى أوصاه بأمر علمي اعتقادي ، وفي الثانية أوصاه بأمر عملي ، أمره بإقامة الصلاة دون غيرها من العبادات لتكررها في اليوم والليلة . قوله تعالى :
وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ
. اعتزل ابن عطية هنا فقال : هذا إنما يريد به أن يمتثل هو في نفسه ويزدجر عن المنكر . قال ابن عرفة : هذا اعتزال ، ولذلك كان شيخنا ابن عبد السّلام يحرر من المطالب من نظر ابن عطية ، فإنه سيىء لكنه ينقل كثيرا عن الرماني ، وهو معتزل فيغفل أحيانا عن كلامه ، فيعتزل من حيث لا يشعر ، ومذهب أهل السنة يجب عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، وإن كان متصفا ، لقوله تعالى :
كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ
[ سورة المائدة : 79 ] ، قيل لابن عرفة : لعل ابن عطية لم يرد بذلك الوجوب بل الاستحباب ؛ لأنه أدعى إلى القبول ، قال [ 59 / 289 ] الأخطل :
لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم
قوله تعالى :
إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ،
قال البيضاوي : هو جزم تردد الإرادة ، وقيل : توطين النفس على الفعل . قوله تعالى :
وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ .
تفسير ابن عرفة — صفحة 271 | ابن عرفة