قال الزمخشري : حق أرسل أن يتعدى إلى [ . . . . . ] ، ولكن الأمة والفرقة جعلت موضعها للإرسال ، قال الطيبي : كقوله تعالى :
وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي
[ سورة الأحقاف : 15 ] ، والأصل أن يقال : وأصلح لي ذريتي .
ابن عرفة : فتارة يجعل متعلق الفعل محلا له ، وتارة يجعله مطرقا .
قوله تعالى :
أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ
.
قال ابن عطية : الاستفهام يعني التوقيف على جهة الاستبعاد والاستهزاء .
قال ابن عرفة : الاستبعاد في الممكن الرجوع ، والاستهزاء في المستحيل الوقوع ، فإن استبعدوا وقوعه على سبيل التقرير والإنكار ، وأن نفوا الإعادة وجعلوا وقوعها محالا ، فهو استهزاء إما بالرسول الذي وعد بذلك ، أو بالمخاطبين الموعودين به ، قال : والتوقيف إما بنفي المقتضى له أن يوجد المانع له منه فهم أنكروا عليهم واحتجوا بنفي المقتضي ، بقوله تعالى :
وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ
من وجهين :
الأول : المثلية تمنع من اتباعكم له أو لا يتبع الإنسان إلا من هو أعلى منه .
الثاني : أن المثلية تقتضي التساوي فاتباعهم له ترجيح ، إذ ليس اتباعهم له بأولى من اتباعه لهم ، وأما وجود المانع فباعتبار أنه آتاهم بالمحال مانع من قبول قوله : هذا عندهم دليل على بطلان قوله : فكيف يتبعونه على بطلان ما جاء به .
قوله تعالى :
هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ
.
قال ابن عرفة : كيف الجمع بين هذه وهي من أوعد وبين قوله تعالى : في أول الآية
أَ يَعِدُكُمْ ،
وهو من وعد ، فأجاب : بأن الأول راجع إليهم في الحال والوجود ، فلذلك قرنه بالوعد ، والثاني : راجع لحالتهم بعد الموت والعدم ، فناسب اقترانه بالوعيد .
قوله تعالى :
إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا
.
الضمير عائد على مطلق الحياة ، وفسرها بحياة مخصوصة .
قوله تعالى :
ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ
.
الإنشاء أخص من الابتداء ، والقرن إما القطعة من الزمان أو الجماعة المجتمعون في وقت ما ، فإن أريد الأول : كان على حذف مضاف ، أي أهل قرون ، والوصف بآخرين تأكيدا ، وكان بعض الطلبة يجعله تأسيسا ويرده بأنك إذا قلت : رأيت رجلا