قال ابن عرفة : إنما هي خمس ، وهي
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ
[ سورة الأعراف : 133 ] ، والسادس الرجز ، لقوله تعالى :
فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ
[ سورة الأعراف : 135 ] .
قوله تعالى :
وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ
.
قال الزمخشري : هي بيت أرض المقدس ، وهي كبد الأرض ، وأقرب الأرض إلى السماء ثمانية عشر ميلا ، فينقص بعدها من السماء عن بعد غيرها منها ثمانية عشر ميلا .
قوله تعالى قبل هذا
ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ
.
قال ابن عرفة : هذا على ما فسروه من عطف الصفات لا من عطف الموضوعات ، وكأنه يقول : وأرسلنا موسى بمعجزات وبسلطان مبين للاحتجاج بها والتحدي بها .
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ
.
قال المفسرون : الخطاب هذا إما لعيسى وحده أو لمحمد صلّى اللّه عليهما وعلى آله وسلم وحده ، ويكون من خطاب الواحد خطاب الجماعة اعتبارا باختلاف الآية كقوله :
فقلت : اجعلني هدى الفراقد كلها * يمينا ومهوى النجم من عن شمالك
وكما قال الفخر : إن تتوبا إلى اللّه ، فقد صغت قلوبكما ، أو يكون من قبيل الجمع عن تفريق ، كقوله تعالى :
وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ
[ سورة المائدة : 18 ] ، أي قال : كل فريق منهم ذلك .
قال ابن عرفة : وهذا كله على القول بمنع خطاب المعدوم ، وأما الزمخشري فهو مذهبه ، وأجابنا ابن عطية بكلامه بناء على أن هذا القول ، وأما على القول بجوازه فيهم أن يراد بيانها جميعها ، قيل له : القول بجواز خطاب المعدوم ، إنما هو على تقرير وجوده مستوف فيه شرائط تكليفه ، والرسل هنا حين نزول الآية قد مضوا وانقرضوا ، وليسوا مقدرين الموجود إذ زمن تطبيقهم قد مضى وعودهم بمحال ، وقال : كلام اللّه قديم أزلي سابق على وجود جميعهم ، وهذا أيضا حكاية عما كلف به كل واحد منهم ، أن للأكل الطيب تأثيرا في العمل الصالح .
قوله تعالى :
إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ
.
وعد ووعيد ولفظ الرسل غير مقصود هنا ، بل المراد المرسلون والأنبياء أتباعهم .