تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
قال ابن عرفة : المستقيم هو أقرب خط بين نقطتين ، وهداية المؤمنين ظاهره ، إن قلنا : إن الإيمان يزيد وينقص ، وإلا فيكون مجازا بمعنى تثبتهم على الإيمان ودوامهم عليه . قوله تعالى :
وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ
. قال ابن عرفة : المراد هنا بالمرية : الوهم الذي هو أعم من الشك ، لقوله تعالى :
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
[ سورة النجم : 28 ] ، فإن هناك سياق الوهم . قوله تعالى :
فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
. ابن عرفة : إن قلت : قال في الأولى
فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ،
وقال في الثانية
وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
[ سورة العنكبوت : 23 ] ، فأجاب : بوجوه : الأول : أنه قصد المبالغة في جهة الكفار ، فلذلك مد جزاؤهم باسم الإشارة مع الفاء واللام في لهم ، إما بمعنى على أو ذلك تهكم بهم الجواب [ 56 / 269 ] الثاني أن في الآيات حذف التقابل ، فذكر في الأول الظرف الذي هو محل للجزاء دون ما يقع فيه الجزاء ، وذكر في الثاني الجزاء دون محله والتقدير فالذين آمنوا وعملوا الصالحات فأولئك لهم نعيم كريم في جنات النعيم ،
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
في جهنم . وقوله تعالى :
وَكَذَّبُوا بِآياتِنا ،
أما مساو للكفر أو يعادله ، فالمراد بالأول كفرهم باللّه تعالى وبالتكذيب كفرهم بالرسالة . قوله تعالى :
رِزْقاً حَسَناً
. احتج بها الفخر للمعتزلة : على أن الرزق إنما يطلق على . . . « 1 » ورده ابن عرفة بقوله :
حَسَناً
فدل على أن هناك رزقا غير حسن ، قال الفخر ، قوله تعالى :
خَيْرُ الرَّازِقِينَ ،
دل على غير اللّه يرزق ويملك ، ولولا كونه قادرا فاعلا لما صح ذلك ، وأجاب : بأنه لا نزاع في كون الغير قادرا ، فإن القدرة مع الداعي فريدة في الفعل بمعنى الاستلزام . قوله تعالى :
لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ
.
هامش
( 1 ) كلمة غير واضحة بالمخطوطة .