تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
إن قلت : لم عطفت هذه بالواو وعطفت ، فأين قبلها بالفاء ؟ فالجواب : بوجود أحدها للزمخشري قال : لأن الأولى : تقدمها جملة معطوفة بالفاء ، وهي قوله تعالى :
فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ
[ سورة الرعد : 32 ] ، تكبر وهذه تقدمتها جملة معطوف بالواو ، وهي المشاكلة في كل واحدة منهما ، الثاني : قال ابن عرفة : كان بعضهم يقول : إنما عطفت الأولى بالفاء المقتضية للترتيب ؛ لأن الجمل السابقة عليها لا يمكن وقوعها بعدها بوجه إذ هي إخبار عن الأمم السالفة ، وعطف هذه بالواو ؛ لأن الجمل التي قبلها يمكن تقديمها عليها وتأخيرها ؛ لأن استعجالهم العذاب يمكن الإخبار عنه قبل الإخبار عن الإملاء ، يكون في القرى وبعده فيناسب الإتيان بالواو المقتضية للجمع ، ولا تقتضي ترتيب الثالث ، قال الفخر : عطفت الأولى بالفاء المقتضية للسبب ؛ لأن إهلاك أهل القرى « 1 » في إهلاك القرى . قوله تعالى :
ثُمَّ أَخَذْتُها
. المهملة لما بين أول أزمة الإملاء وزمن الهلاك . قوله تعالى :
إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ
. الحصر سبب السياق ، وسياق الانفطار للكفار ، فإن قلت : لما قال :
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ،
وقال في الآخرين :
أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ
قلنا : لما ذكر الزمخشري : من أن الآية إنما صيغت بالذات في معرض التخويف للكافرين ، فذلك شدد في خطابهم . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ
. قال الزمخشري : أي سابقين إلى المراد فيها وإبطالها من قولك : سابقت فلانا فسبقته ، وفي الحديث : " لو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا عليه " . قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ
. إن قلت : ما أفاد قوله تعالى :
مِنْ قَبْلِكَ ؟
فالجواب : إنه أفاد مع قولك من رسول التأكيد في عموم القبلية في الأمم المتقدمة ، والرسالة تارة يراد بها مطلق البعث ، وهو المعنى الأعم فيها ، وتارة يراد بها البعث والتبليغ لغيره ، والمراد بها في الآية المعنى الأعم ، لقوله تعالى :
مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ ،
ولو أريد المعنى الأخص ، للزم استواء الرسول والنبي في المعنى ، مع أنهما مختلفان ، وإنما عطف النبي على
هامش
( 1 ) كلمة غير واضحة بالمخطوطة .