تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
قال ابن عرفة : [ . . . . . ] بعد وما ذكره الفارسي في أول إيضاحه من قوله إما على أثر ذلك . فإن قلت : من الشرطية لا تقتضي الحصول ، فهل عبر عن الموصولة ؟ بمعنى الذي لأنها تقتضي حصول التعظيم ، فالجواب : أن الشرط يدخل على المقدر والمحصول ، والمقدرات الوجود أكثر من الموجودات فهو إشارة إلى أنه مهما قدر الإنسان وجود شيء من حرمات اللّه تعالى وعظمها ، ففي الممكن أن يقع في الوجود ما هو أعظم منها فينبغي له أن يطلب أعظم الأشياء ، وأرقاها وأفضلها ويحرص على الاتصاف بأكمل الأوصاف في ذلك . قوله تعالى :
خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ
. خير فعل لا أفعل من إلا أن يقال : إن المباح خير فيكون أفعل من فقوله
وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ ،
يؤخذ منه أن الأشياء على الحصر ، ويؤخذ منه أن مهما شككنا في شاة ، هل هي محللة أو محرمة فإنا نعني على أنها محللة خلاف لمذهب الإمام مالك رحمه اللّه ، وقد قالوا في كتاب الربا في قوله : الذهب بالذهب ربا إلا ماؤها أنه إذا وقعت صورة شككنا في تحليلها أو تحريمها ، فأنا نحكم بتحريمها ، لأنه يستثني القليل من الكثير ، فلابد أن تكون صورة المستثنى المحللة أقل من المحرمة ، فيكون المشكوك فيه داخلا في قوله تعالى :
أُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ ؛
لأنه غير داخل في المتلو علينا ، وهو ما تضمنه قوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ
[ سورة المائدة : 3 ] . وأجاب ابن عرفة : بأن المراد بالمتلو المحرم باعتبار إفراده ، وأنواعه بالذاتيات ، لا المحرم باعتبار أوصافه لا باعتبار ذاته ، قلنا : أو يدخل في عموم قوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
[ سورة المائدة : 3 ] ؛ لأنه يدعي أنه ميتة . قوله تعالى :
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ
. قال ابن عرفة : والصواب في تقرير كونه من تشبيه المكر بالمكر ، وأن يقال : شبه الشرك باللّه والمشرك مع من خرّ من السماء فتخطفه الطير ، فالمشكوك كالخار من السماء ، والمشرك شبه بالطير التي تخطف الخار من السماء ، فجعل . . . . . . « 1 » ونحوها كالطير المتخطفة للخار من السماء ناقلة عضوا عضوا ، فهو تشبيه المجموع بالمجموع أو هذا بهذا وهذا بهذا ، فهو تشبيه المجموع ، قوله :
هامش
( 1 ) بياض في المخطوطة .