تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
قوله تعالى :
يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ
. ذكر فيها [ 55 / 266 ] أبو حيان وجوها منها : أن يدعوا حال مفعوله ضمير من يدعوا تقديره ، أي مدعوا وذلك مبتدأ ، وهو فصل وضعف بأن يدعوا لا بقدر مدعوا . ابن عرفة : بل يصح كما يقول : رأيت زيدا يضربه عمرو أي مضروبا ومنها : أن يدعوا بمعنى يقول : ولمن خبره مبتدأ خبره مقدرا أي الآمر أو الناهي والجملة في موضع محلية ، يدعوا وليس مستأنف لا تدخل له في الحكاية ؛ لأن الكفار لا يقولون ذلك على أمنياتهم . قال : ورد بالكافر لم يعتقد قط أن الأوثان ضرها أكثر من نفعها ، وأجابه ابن عرفة بصحة إرادة المعنى معبرا عنه باسم غير ذلك المعنى ، كقوله تعالى :
يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ
[ سورة الفتح : 11 ] ، لأنهم لو يقولوا هذا اللفظ ، ولذلك تقدم لنا أيضا أنه لا يلزم من حلا غيره بصفة اتصافه هو بها ، كقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ
[ سورة الحجر : 6 ] ، لأنهم وصفوه بكونه منزلا عليه الذكر ، وزاد الطيبي : أنه يصح الوقف على
يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ
مبتدأ خبره
لَبِئْسَ الْمَوْلى
. قوله تعالى :
مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
. نقل ابن عرفة : كلام المفسرين ، ثم قال : وكان بعضهم يقول الآية وإن خرجت علي بسبب ، فإنها تتناول عندي من اتصف بمثل ذلك السبب فيدخل تحتها من أصابه آفات في بدنه ، أو ماله ، أو عرضه لأجلها ؛ أي :
مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
فليتب عن ذلك ، ويرضى بحاله وإلا
فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ،
وكان يسمى هذا عطف المقهور بموقف على أمر فيه هلاكه ، وهذا موجود عند سائر الناس ، يقول بعضهم لبعض : إن لم ترض بهذا فاضرب بدماغك الحائط . قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
. قال ابن عرفة : الصواب عندي أن يكون وكثير من الناس مبتدأ ، ويكون في الآية حذف من الأول ما دل عليه الثاني ، ومن الثاني ما دل عليه الأول ، أي وكثير من الناس مثاب ،
وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ
وعلى هذا يضمحل كلام الزمخشري . قوله تعالى :
فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ
. وقال ابن عرفة : العناصر الأربعة عندنا التراب ، والماء ، والهواء ، والنار ، والثالث والأول لا خلاف فيهما ولا إشكال أنها جواهر ويقع النظر في النار ، هل هي جواهر أو