تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وإما من إقامة السبب وهو الصد مقام سببه ؛ فلا تكن لينا في أمرك فيصدك عنها الكافر أو فلا تقبل صد غيرك عنها . ابن عرفة : ويترجح الأول بأن ابن الخطيب رجح إقامة السبب ، وسبب مقام سببه على العكس ؛ لأنه من برهان اللم ، وبرهان اللم أقوى من برهان الأول . قوله تعالى :
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى
. هذا الاستفهام تعظيم وتنبيه وأخر النداء والأصل تقديمه ؛ لأنه إنما ذكرنا سببا لموسى ، والأهم من القضية تقديم السؤال كما في يده ، وقال هنا :
بِيَمِينِكَ
فعبر هنا باللفظ الأخص ، وقال تعالى في آخر الآية
وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ
فنص باللفظ الأعم ، فأجيب بأنه عبر هنا بالواقع بالفعل ، والواقع : أن العصا كانت في يده اليمنى ، وهناك أمر تكليفي لحفظ عنه فيه ليحصل له الأمن بأي يد شاء من يده ، وقيل : لأن موسى دهش فلم يعلم يمينه من شماله ، أو عبر له باليمين تكرمه لها وتشريفا ، وأن المقصود إلينا من كل شيء تكرمه اليمين . قال ابن عطية ، قال ابن الجوهري : وروي في بعض الآثار أن اللّه غيب على موسى في إضافته العصا على نفسه ، فقال :
أَلْقِها
لتزامنها العجب فتعلم أنه لا ملك لك عليها وانتصاف إليك . قال ابن عرفة : كان بعضهم ينكر هذا بأن في الآية
بِيَمِينِكَ
فأضاف اللّه تعالى بيمينه إليه ، فلذلك تجاسر هو أن تقوية عصاي ، لأنها كانت في يمينه يعتمد عليها . قوله تعالى :
وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي
. انظر هذه العبارة عبارة ضعيفة ، إضافة استحقاق ليتناول غنمه المملوكة له ، والغنم التي كانت في المسترعى عليها فيما مضى . قال ابن عرفة : وكان شيخنا ابن الحباب يحكي عن بعضهم : أنه كان يقول أول [ . . . ] أحد بالكوفة قول القائل عصاي . قوله تعالى :
فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى
. قال : فائدة جعلها الآن حية لتدرب نفسه عليها ، فلا يخاف منها بعد ذلك إذا صارت حية عند حضور السحرة بحبالهم مع فرعون عليه اللعنة . قوله تعالى :
سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى
.
تفسير ابن عرفة — صفحة 142 | ابن عرفة