الواو للحال من الضمير في خلقنا ، ويرد فيه السؤال الثاني أن التأثير فيه بالإيجاد إن كان حالة عدمه فيلزم عليه اجتماع الوجود والعدم وهو محال ، وإن كان حالة وجوده فيلزم عليه تحصيل الحاصل حسبما أورده في أصول الدين ، وأجابوا بأن التأثير فيه حالة الأثر وإيجاده به ؛ أي بذلك الأثر .
قوله تعالى :
ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا
.
النزع : هو أخذ الشيء بقوة ، مثل
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ
[ سورة الأعراف : 43 ] ،
كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ
[ سورة الأعراف : 27 ] ينزع عنهما لباسهما ومن نزع الروح من الجنة .
قوله تعالى :
أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا
.
ذهب ابن الطراوة إلى أن في الآية نفي وإضافة ، وهي مبتدأ وأشد خبره ، والفعل معلق عن العمل فيها .
قال الزمخشري : وذهب الخليل إلى أنها معرفة وارتفعت على الحكاية تقدير الكلام لننزعن الذين قال فيهم أشد .
ورده ابن عرفة بأن حذف الموصول وإبقاء بعض صلته لا يجوز .
قوله تعالى :
ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا
.
ابن عرفة : ليس المراد نفس العلم ؛ لأنه لا شركة فيه ، وإنما المراد بالعلم هنا ورد أثره .
قوله تعالى :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ
.
الضمير عائد على
وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا
.
قال الزمخشري : أي مرتل الألفاظ مخلصات المقاصد محكمات ، أو مشبهات فرضها للبيان المحكمات ، وتبين الرسل قولا وفعلا ، أو ظاهرات الإعجاز فيها فيمن يقدر على معارضتها أو حججا وبراهين ، والوجه أن يكون حالا مؤكدا بل مبينة لأنها حين نزولها لا تكون بينة إلا بعد تبيان الرسل لها ، قال : ويجاب بأنه بينها عنه تلاوتها عليهم فهي بينة حينئذ لا مبينة يحتمل أن تكون اسم فاعل مفعول فهو المراد أنها بينة في نفسها أو مبنية ببيان غيرها لها .
قوله تعالى :
أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً
.
فأجيب بأنهم قالوا : أينا لتوهم أن التفضيل بين الكفرة .