قال ابن عرفة : بل المراد على العكس ؛ لقوله تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
[ سورة العنكبوت : 45 ] .
قوله تعالى :
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ
.
قيل لابن عرفة : إن قلت : التوبة تستلزم الإيمان لأنها إما من الكفر أو المعاصي ؛ فما أفاد قوله
وَآمَنَ ؟
فالجواب : إما بأنه على التوزيع فمن تاب المراد به المعاصي ، ومن آمن أي من الكفر ، وإما أن التائب تقبل توبته إذا تاب وتحققت حالته ، وإن ازدادت على ما كانت عليه قبل ذلك ، فقوله
آمَنَ
إشارة إلى هذا .
قوله تعالى :
وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً
.
الواو إما للحال ؛ أي يدخلون الجنة في حال عدم الظلم ، ويحتمل أن تكون جملة مستقلة وهو أولى لاقتضائه عدم ظلمهم قبل الدخول وبعده .
قوله تعالى :
الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ
.
لأنهم عبدوا اللّه استنادا للوعد بها لمن أطاعه وهو أمر فجيب عنهم .
قوله تعالى :
إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا
.
يحتمل أن يكون اسم فاعل أو اسم مفعول ، إما أنه كان وعد مأتيا أو مأتيا مدركا .
قوله تعالى :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً
.
بهذا مثل
علا لا حب لا يهتدى بمناره
[ 52 / 252 ] ؛ أي ليس فيها لغو يسمع ، واللغو الساقط من القول .
قوله تعالى :
إِلَّا سَلاماً
.
ذكر أبو حيان فيه ثلاث أوجه :
أحدهما : أنه استثناء متصل ؛ لأن السّلام في الجنة لغو ؛ لأنه لا فائدة فيه إذ لا خوف فيها فيحتاج إلى التأمين منه .
الثاني : أنه منقطع .
والثالث : أنه مثل :
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب