تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
ابن عرفة : وكان بعض الطلبة ، يقول : إطلاق صادق بلفظ اسم الفاعل على الذات حقيقة ، وعلى القول مجاز ، فيقال : رجل صادق ، وقول صادق ؛ فإنما الحقيقة قول صادق بوصف المعنى بالمعنى ، وظاهر الآية العكس ؛ لأنهم قالوا في قوله : مررت برجل حسن الوجه لا بصفته ، فكذلك هذا وصف إسماعيل بصفه وعده . قال ابن عرفة : وأجيب الفرق بين القول والوعد والصدق ينسب إلى القائل في قوله حقيقة إلى صاحب الوعد مجاز ، أو إنما يقال : فلان وفى في وعد أوعدني فأوفى إلي ؛ فقولك كان هنا مجازا . قوله تعالى :
وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ
. إعادة لفظ كان تنبيه على أن كل وصف منها منتقل بالمدح عليه . قوله تعالى :
وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا
. فيه تشريف له بوجهين : أحدهما : أن لفظ الضدية منسوبة إلى اللّه عز وجل . والثاني : وصف الرضا . قال الزمخشري : أصله مرضو . وقال ابن عطية : أصله مرضوي ، والصحيح ما قال الزمخشري ؛ لقوله تعالى :
وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ
[ سورة التوبة : 72 ] فهو من ذوات الواو ، ولذلك لم يمد ورش مرضاة ، وأمالها الكسائي . قلت : قال صاحبنا ابن القصار : اعتبر أصل المادة وهو رضو ؛ فجاءت واو في آخر الفعل قبلها كسرة فقلبت ياء ؛ لأن مصدره رضوان ، وراعا ابن عطية أصل الإعلال ؛ لأنه لما أعل رجح إلى الياء ، وأصل الإعلال عندهم إنما يعتبر في الفعل . قيل لابن عرفة : اعتبر ابن عطية في الفعل ، وهو رضيت ورضينا . قال ابن عطية : إنما وصف إسماعيل بصدق الوعد ؛ لأنه وعد رجلا أن يلقاه في موضع فانتظره إسماعيل يوما وليلة ، وقيل : انتظره سنة . ابن عرفة : والعجب من الزمخشري على تأخره على ابن عطية كيف لم يذكر القول الأول ؟