قال ابن عطية : وفعله نبينا محمد صلّى اللّه عليه وعلى آله الطيبين وسلم قبل البعثة ، ذكره النقاش ، وخرجه الترمذي .
ابن عرفة : وذكر عياض في الشفاء : أنه انتظر موعوده ثلاثة أيام ، وذكر ابن ماجة حديثا .
قال ابن عرفة : والعطف في الآية تدل أن الرسالة أشرف من يصدق الوعد والأمر بالصلاة والزكاة مستند إلى تبليغه عن اللّه أشرف من وصف الرسالة فقط ، والرضا مع ذلك أشرف من الجميع .
قوله تعالى :
اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ
.
قيل : إنه ولد قبل وفاة آدم عليه السّلام بمائة سنة .
ابن عرفة : والظاهر أنه نبي فقط ؛ لأن هذه الأوصاف ذكرت على معنى التشريف له فيعتبر في ذلك أعلاها ؛ فلو كان رسولا لمدح بوصف الرسالة .
قوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ
.
قال ابن عرفة : انظر هل هذا من الإشارة إلى القريب بلفظ البعيد للتعظيم ؟ مثل :
قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ
[ سورة يوسف : 32 ] أولا كان بعضهم سيعمله منه محتجا بأنه إذا اجتمع في الكلام القريب وبعيد يغلب القريب بدليل تغلبهم ضمير المخاطب [ 52 / 252 ] على الغائب والمشار إليهم هنا منهم زكريا وهو بعيد ، ومنهم إدريس وهو قريب ، وكان بعضهم يقول بالعكس أولا ؛ لأن المشار إليهم مجموع مشتمل على قريب وبعيد .
وقد قال المنطقيون : فاعتبر هنا في المجموع أدناه وهو البعيد ، فلذلك أشير إليه بلفظ البعيد .
قوله تعالى :
مِنَ النَّبِيِّينَ
.
قال ابن عرفة : كونه خبر المبتدأ يوجب إشكالا ؛ وهو توهم خص النبيين في هؤلاء ، ولزم من البيان الجنس ، فيجاب بأنه أعم ، والخبر يكون أعم من المبتدأ ، أورده بعض الطلبة بأن هذا عام لا أعم إذ لا يقول : زيد الرجال ، كما يقول : زيد الحيوان ، وأجاب ابن عرفة بأن كونه تاما لا ينافي هنا كونه أعم فهو هنا عام وأعم ، قيل لابن عرفة : ما أفاد قوله تعالى :
مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ
أنه معلوم لا غرابة فيه ، قال : فائدته تشريف آدم بنيتهم إليه .