تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
أحدهما : إنما طلب وليا لا ولدا ؛ فلعله يكون له ولد غير الولد لا ولدا ، إما حفيدا ، وإما ابن عم ، أو ابن أخ أو غير ذلك ؛ فلما بشر بالولد استغرب ذلك ، فقال : أنى يكون لي ولدا . الثاني : أن يكون بين طلبه له وبين التبشير به زمن مطاول بحيث تزايد ضعفه ، وتمكنت شيخوخته فكان يرجوا أن يبشر به في زمن إيابه من الولد . الثالث : أنه سأل عن الكيفية التي تزايد له فيها الولد هل مرجوع امرأته شابة ، أو تلد على ذلك الحال ، كما قال إبراهيم :
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
[ سورة البقرة : 260 ] . وفي عبارة ابن عطية ، قلت : لأنه طلب الولد ثم استفهم كيف الوصول إليه ، وكيف تفيد القدرية . ابن عرفة : وعادتهم يوردون سؤالا ، وهو أنه إذا تقدم اسم نكرة ثم أعيد فإنما يعاد معرفا بالألف واللام ، قال اللّه تعالى
كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ
[ سورة المزمل : 15 - 16 ] ، قال هنا
يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى ،
فقال :
أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ
الولد ، أو يقول : أنى يكون لي الغلام لأجيب بوجهين : أحدهما : أن الغلام هنا [ 52 / 249 ] مدح باسمه فأشبه المعرفة ؛ فلذلك لم يعده . الثاني : ذلك إنما هو حيث يعاد بلفظه ، وهنا إنما أعيد بلفظ الولد ولا شك أن أحدهما أعم من الآخر ، فالغلام أعم ؛ فإنه يمكن أن يكون ولد ولده ، أو ولد أحد من قرابته ؛ فأخذ هو بحق السؤال باستبعاد كونه ولده . قوله تعالى :
قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ
. أي : كما علمت أن جميع الأشياء هين على اللّه فاعلم أن هذا هين عليه ، واستدل بخلقه إياه من عدم ، وهذا هو المذهب الكلامي وهو الإتيان بالحكم مقرونا بدليله . قوله تعالى :
وَلَمْ تَكُ شَيْئاً
. ظاهره أن هذا حجة لأهل السنة في قولهم ؛ لأن الندم ليس بشيء . والزمخشري يقول : ولم تك شيئا موجودا أو شيئا مذكورا . قوله تعالى :
رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً
.