سورة مريم عليها الصلاة والسّلام
قوله تعالى :
كهيعص
.
اختلفوا هل هذه الأحرف اسم للسورة ، أو الكاف عبارة عن الكبير ، والياء عبارة عن العلي ، والعين عن العليم ، والهاء عن اللّه ، والصاد عن الصادق .
ابن عرفة : لا يؤخذ بالاجتهاد وإنما إسناده عن الصحابة رضي اللّه عنهم أو حديث .
قيل لابن عرفة : نص النحويين على أن الحروف لا تنطق بها ، ولا يقال : هذا الحرف ويقطع من كذا ، ولذلك سيبويه عن الخليل في كيفية النطق أنه كاف له هنا السكت ؛ فيقال : في حروف قرب ضرب صدرويه فقال : هذه ليست منقطعة منها بل هو حرف آخر مماثل للكاف من الكبير وهي اسم ؛ لأنك تقول كاف ياء فهي اسم لتلك الحروف .
وقال بعضهم : إن الحروف [ 52 / 248 ] التي في أوائل السور مما استأثر اللّه بعلمه .
وقال بعض المتأخرين ممن اختصر كتاب المحصول : هذا إنما هو في الألفاظ المغرور بهائهما عن الكلام القديم ، وأما الكلام القديم الأزلي فيستحيل أن يقال فيه :
أنه لا يفهم .
قوله تعالى :
إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا
.
قال الطبري : نداء مخلصا ؛ فعبر عنه بالمخفي مجازا وليس بكناية ؛ لأن الخفي منه المخلص وغيره .
قوله تعالى :
إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي
.
ابن عرفة : قال بعض اللغويين :
وَهَنَ
أي ضعف لكن الوهن أخص من الضعف ؛ لأن الضعف له أول ومنتهى ، والوهن يقتضي الضعف الشديد المتناهي .
فإن قلت : هلا قال : وهنت العظام مني ، فهو أبلغ ؟
ابن عرفة : فأجاب بعض البيانيين : إن الألف واللام إذا دخلت على المفرد سيرته عاما في المفردات ، والعموم الذاتي أقوى من العموم العرضي ، كقولك : كل رجل قائم ، وكل الرجال قائم .