تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
يذنب قط إلى أن مات يخلد في الجنة بإجماع ، ومذنب مات تائب فأهل السنة وجمهور الفقهاء ألحقوه بالمؤمن ، ومذنب مات قبل توبته ، فقال أهل السنة : إنه في المشيئة ، وقالت المرجئة : إنه في الجنة ، وقالت المعتزلة : إن كان صاحب كبيرة أو صغيرة فهو مخلد في النار ، قال أبو جعفر بن الزبير : قصد الأول بقوله تعالى :
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً
[ سورة النساء : 48 ] لأن حملها بين
الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ
[ سورة المائدة : 13 ] وهو كذب وافتراء ، فقال :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
والافتراء من أخص صفاتهم مع الشرك ، وعقب الثانية بقوله تعالى :
فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً
لأن قبلها
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ
وقبلها :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ
[ سورة المائدة : 48 ] ، ثم قال :
وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ
[ سورة النساء : 107 ] فتضمنت ذكر منافقي زمنه وما صدر عنهم من غير الكذب والافتراء فناسب تعقبها بالضلال البعيد . قوله تعالى :
إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً .
لما تقدمها
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ
توهم أن له في ذلك الضلال شبهة ، فأفادت هذه الآية أنه لا شبهة له يستند إليها نفي لدعواهم إناثا ، ابن عرفة : وفي الآية سؤال وهو إن المحصور فيه ثانيا إن كان المحصور أولا ؟ لزم التكرار عن قرب وإن كان غيره لزم ، إما إبطال الحصر من أول إبطال أحدهما ، وإلا باطل ، وأجيب بوجوه : الأول : أنا نختار أنه غيره ، لكن الدعاء ثانية شفقة ، والأول : راجح المسبب على الدعاء . الثاني : أن الضمير في يدعون الأشخاص أمر غير الأولين . الثالث : أن الأول باعتبار ظاهر حاله ومادتي أمرهم . والرابع : باعتبار ظنه وما به وعاقبته . قال ابن عرفة : هذا كله مجاز ، وإنما عادتهم أن المحمول يمكن تعدده وانفراد الموضوع بقول : ما رأيت إلا عالما ، وما رأيت إلا قريبا فيصح تعدده كقولك : زيد قرشي عالمي وكذلك هكذا يقول : يدعوهم إناث وشيطان ومريد ، فالموضوع بمفرد والمحمول متعدد والمحصول فيه محمول لا موضوع . قوله تعالى :
شَيْطاناً مَرِيداً .
ابن عطية : قال الجمهور : هو إبليس عليه اللعنة ، وهو الصواب وقالت فرقة : هو الشيطان بكل صنف .