تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
واللّه متولي السرائر " ، وحديث : " إذا أخطأ المجتهد فله أجر واحد وإن أصاب فله أجران " . قيل لابن عرفة : إن ابن المسيب حمله على الضلال في الظاهر ، قال : لأن العصمة تأباه على سبيل الفرض مثل :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
[ سورة الزمر : 65 ] ، فقال ابن عرفة : الصواب تفسيره بما كان يكثر وقوعه منه ؛ لأنه مستحيل عليه تعمد الإضلال ، ابن عرفة : ووقع الامتنان عنا بنفس النعمة وبالتذكير بها اختصاصا له بذلك وتشريفا له . قوله تعالى :
وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ .
الكتاب : القرآن ، والحكمة : فهمه والسنة . قوله تعالى :
وَعَلَّمَكَ ما لَمْ [ 25 / 126 ] تَكُنْ تَعْلَمُ .
هذا من أدل دليل على أفضلية العلم وبها احتج الغزالي رحمه اللّه على فضل العلم ، وقال في سورة العلق :
عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
[ سورة العلق : 5 ] فهذه أبلغ ؛ لاقتضائها نفي الشيء ونفي الغالبية له ، فقولك : لم يكن زيد يعلم كذا أبلغ من قول : لم يعلم زيد كذا ، فأفاد هذا النهي اختصاصا بذلك ، وأن علمه شيئا ليس من عادة البشر علمه . قوله تعالى :
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ .
ابن عرفة : انظر هل الخير عند الشر وهو ما فيه مصلحة فيتناول المباح ، أو هو ما لم يتضمن فيتناول المباح والظاهر الأول والقضية إن كانت في طعمه فليس فيها حصر والكثير ، إما أن يكون أريد بها المجموع عكس ما أريد بالقليل في قوله : مررت بأرض قل ما تنبت البقل ، أوليس في
نَجْواهُمْ
خيرا لوجد ، وإما أن يكون على بابه فلا ينحصر قضية طعمه بل يعمها وغيرها وخص الصدقة بالذكر حديث : " والصدقة برهان « 1 » " وخص الإصلاح لرجوعه إلى درء المفاسد ؛ لأنه من باب تغيير المنكر فهو
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم بن الحجاج في صحيحه حديث رقم : 330 ، وابن حبان في صحيحه حديث رقم : 5683 ، وأبو نعيم الأصبهاني في المسند المستخرج على صحيح مسلم حديث رقم : 426 ، والترمذي في جامعه حديث رقم : 3464 ، والبيهقي في السنن الكبرى حديث رقم : 166 ، والبيهقي في معرفة السنن والآثار حديث رقم : 159 ، وأحمد بن حنبل في مسنده حديث رقم : 22311 ، والطبراني في مسنده حديث رقم : 1092 .
تفسير ابن عرفة — صفحة 55 | ابن عرفة