تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
الظاهر أن المصدر مضاف للمفعول فهو آكد للطلب ، أي : لا تطغوا في طلبكم القوم ، فإنهم يخافون منكم كما تخافون منهم مع زيادة أنكم ترجون ثواب الآخرة وهم لا يرجونه . قوله تعالى :
وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ .
ابن عرفة : المجادلة مقاولة مقترنة بدليل ، والمخاصمة مقاولة غير مقرونة بدليل . قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً .
قيل له : المناسب أن اللّه لا يحب من كان خائنا آثما فإن نفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم و
خَوَّاناً أَثِيماً
أخص من خائن ، ثم فقال : نصوا على أن لا يحب مثل قولهم يا حبذا زيد العام وهذه للذم العام ، فنفي أخص المحبة [ . . . . . ] بأخص الخيانة والإثم لا يلزم منه ثبوتها الإثم بل هو أيضا محبوب لكنه مذموم ذما دون ذلك فليس هو مذموما عاما كالأول ، قلت : نظيره في سورة البقرة في قوله تعالى :
وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ
[ سورة البقرة : 205 ] ، وفي قوله [ 25 / 125 ] تعالى :
وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ
[ سورة البقرة : 276 ] . قوله تعالى :
إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ .
قال ابن عرفة : هذا هل يتناول المباح أم لا ؟ قال : لا يتناوله ويكون معنى الآية الذم أي يبيتون ما هو مذموم من القول . قال الزمخشري : وأطلق القول على ما في النفوس فهو مجاز فتعقبه . ابن عرفة : بأنه مصادم لمذهبه ؛ لأنه ينكر الكلام النفسي فكيف يبينه ويجعله مجازا ، قيل له : بل هو تحقيق لمذهبه ؛ لأنه يسميه إرادة ، فقال : تسميته في الآية قولا مجازا . قوله تعالى :
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ .
ابن عطية : بمعنى واحد كرر للمبالغة ، الزمخشري :
يَعْمَلْ سُوءاً
قبيحا متعديا سواء غيره أو يظلم نفسه بمعصية خاصة به لا يتعداه ، وقيل : يعمل سوءا بذنب دون الشرك أو يظلم نفسه بالإشراك ، ابن عرفة : ويحتمل أن يكون يعمل سوءا متناول المعصية القاصرة والمتعدية ويظلم نفسه خاصة بالمعصية القاصرة ، ويكون من عطف الخاص على العام ، قيل له : الغالب في ذلك إنما يكون حيث يكون في الخاص ، يريد إشارتها على العام والعام هنا هو الذي فيه الخصوصية ؛ لأن المعصية المتعدية للغير