تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
لأن قبلها
فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ
فإنه لم يعين منهم ، فيقولون المنافقون نحن هم . قوله تعالى :
إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ .
ولم يقل : أن كيد أولياء الشيطان مع أنه جعلهم أولياءه والولي هو الناصر ، فهم ينصرون النصير فما المناسب إلا سبب الضعف لا الشيطان ، ثم أجاب : إنه كقول هؤلاء أولياء هذا الملك بمعنى أنهم ينصرون طريقته ويحرمون حرمته فإذا ضعف سلطانه ضعف حرمتهم له . قوله تعالى :
وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ .
الصواب عندي أن الضمير في
قالُوا
عائد على الفريق الذين يخشون الناس كخشية اللّه قالوا هذه المقالة . قوله تعالى :
إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ .
قال بعضهم : فيها حجة للمعتزلة القائلين : بأن المقتول له أجلان . ورده ابن عرفة ؛ لأنه لو كان كذلك لمات كل من حضر القتال ؛ لأن بعضهم يموت وبعضهم يعيش . قوله تعالى :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ .
قال ابن عرفة : إن كان الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، فالصواب أن الأولى موصولة ، والثانية شرطية ؛ لأن الشرط على سبيل الفرض والتقدير فلا تقتضي الوقوع بوجه ، فالنبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم لم تصبه سيئة ، ابن عطية : وهذه مناقضة لما قبلها ، لأن قبلها
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ،
ثم قال هنا :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
ثم أجاب : بأن الأول على سبيل الخلق والاختراع فالله هو الفاعل . . . . . « 1 » ، والثانية باعتبار قاعدة الكسب وجواب ثان بأن الأول بالنظر إلى الحقيقة ، والثاني بالنظر الآلي إلى الأمور العاديات ، فإن قلت : لم قال في الأول
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ،
وقال هنا :
فَمِنَ اللَّهِ
ولم يقل : فمن عند اللّه ، قلنا : لا فالأول يشمل الخبر والنهي بأن اللفظ الأعم وهو عند ، ولما كان الثاني خاصا بالحسنة نسبها إلى اللّه مباشرة .
هامش
( 1 ) طمس في المخطوطة .