ابن عطية : الآية توبيخ للمؤمنين ، ابن عرفة : هذه عبارة ثقيلة ، والصواب أنها عتاب للمؤمنين .
ابن عرفة : وأخذوا منها أصلين :
الأول : ترجيح الاتفاق على الاختلاف وإنما الخلاف شر ، فإذا تعارض حمل الأقوال على الاتفاق أو على الاختلاف نحملها على الاتفاق ، وأجيب : بأن تلك في العقليات والاعتقادات ، وأما الأمور الشرعية فلا ينتج هذا فيها بوجه ؛ لأن هذا أمر اعتقادي عقلي ديني .
الثاني : إذا تعارض الأصل والغالب فالغالب مقدم [ 25 / 123 ] والأصوليون يرجحون تقديم الأصل ، وقد رجح مالك رحمه اللّه في مسائل منها قوله في الحمار الوحشي : إذا [ . . . ] حتى صار يحمل عليه أنه لا يؤكل مراعاة للغالب ، ولو راعى الأصل لجاز أكله وهنا كذلك ؛ لأن من يقول بإيمان المنافقين راعى الأصل ؛ لأنهم كانوا مؤمنين ، ومن يقل بكفرهم راعى الغالب وهو ما ظهر من حالهم في عدم عزتهم وعدم قتالهم .
قوله تعالى :
أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ .
أي من اللّه ضلاله .
قوله تعالى :
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا .
قال ابن عرفة : إن كانت وقتية أي ومن يضلل اللّه وقتا ما فهذا العموم يجب تخصيصه وإن كانت دائمة أي
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ
دائما فاللفظ باق على عمومه من غير تخصيص ، فإن قلت : هلا قيل : فلا سبيل له فهو أعم وأبين ، فالجواب أنها مسألة بحث فأسند إلى ما يناسب الوجدان المقتضي للبحث والتأمل .
قوله تعالى :
وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا .
قال ابن عرفة : إن كانت لو مصدرية فظاهر ذمهم على تمنيهم الكفر ، وإن كانت شرطية فما تمنوه حق لازم فيه ؛ لأنهم تمنوا الملازمة ، والملازمة بحجة كقولك : وديته لو كفر زيد أن يدخل النار إلا أن يقال : إن التمني متسلط على فعل الشرط فقط وهو بعيد .
قوله تعالى :
فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ .