تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
قوله تعالى :
وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً .
أما المعنى وكفى بالله عليما بصحة رسالتك ، أو المراد وكفى بالله شهيدا على من آمن بك ومن لم يؤمن بك . قوله تعالى :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ .
فعكس صفتها . [ 25 / 122 ] قوله تعالى :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ .
الزمخشري : تدبير الأمر تأمله والنظر فيما يؤول إليه ثم استعمل في كل مؤول فمعنى تدبير القرآن أي تأمل معانيه ونظر ما فيه ، ابن عرفة : ظاهره أنه قد ينظر في معانيه ، وقد لا ينظر وهو عندي لازم ؛ لأن كل عاقل لا يفعل أمرا حتى يتأمل عاقبته وهو العلة الغائية ولذلك قال الحكماء أول الفكرة آخر العمل . قيل لابن عرفة : يؤخذ منه وجوب النظر وأن التقليد غير كاف ، قال : والتقليد لا يكون إلا بنظر ؛ لأن الإنسان لا يحل له أن يقلد إلا من تحقق معرفته ولذلك لا يحصل إلا بالنظر ، ابن عرفة : ويؤخذ من الآية وجوب المطرد التي يتوصل بها إلى النظر والقرآن وتدبر معانيه وهي النحو وأصول الفقه واللغة فيجوز قراءتها في المسجد ؛ لأنها من مواد القرآن التي به وبالتدبر به بخلاف كتاب إقليدس ؛ لأنه لا تعلق له بالقرآن بوجه . قيل لابن عرفة : إن ابن الخطيب احتج بها على أنه لا يرد في القرآن ما لا يفهم أو لو كان فيه لما ذموا على عدم تدبيره ، ابن عرفة : القرآن إما كل أو اسم جنس يصدق على القليل والكثير المراد يتدبرون فيه كله لا في لفظة لفظة . قوله تعالى :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ .
ابن عرفة : هذا شبة قياس الغير مركب من مقدمتين أحدهما منطوق بها ، والأخرى مضمرة واضحة الدلالة ، فلذلك حذفت والتقدير القرآن ليس من عند غير اللّه ، وكل ما ليس من عند غير اللّه هو من عند اللّه بيان حقيقة الصغرى بما ذكر في الآية ، وهو أنه
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ
فهو من عند اللّه مطلقا ، ابن عرفة : ووجدوا من وجدان الضالة ، وإنما قال : وجدوا ، ولم يقل : لأدركوا إشارة إلى أنه من غير تأمل ولا تفكر ، فكل متصف يدركه بأول وهلة بخلاف لفظ الإدراك فإنه يشعر بأن المعنى بما حصل بعد تأمل ونظر .