قلت لابن عرفة : هلا قال إن مولاي بما تعملون محيط ؛ لأنه لفظ يدل على القهر ؟ فقال : من نصرك على عدوك فقد رحمك برحمته لشعيب .
قوله تعالى :
هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ .
قالوا : المراد جميع بنات آدم ، وقيل : المراد بنات لوط عليه السّلام ؛ فأورد على هذا أنه لم يكن له غير ابنتين فقط ، وقد قال : وجاءه قومه يهرعون إليه فكيف يعطي ابنتيه للجميع ؟ فأجاب ابن عرفة بأن كلام لوط مع الأشراف الحاكمين على قومه ، ولم خاطب بقوله
هؤُلاءِ بَناتِي .
قوله تعالى :
فَأَسْرِ .
[ 40 / 199 ] قرىء فأسر من إسراء ، أو فأسر من سراء ، فقيل : ما الحكمة في قوله :
بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ
دون في والسري لا يكون إلا بالليل ؟ ، فقال : ظاهر لفظ السري أنه في أول أزمنة الليل ، فقال : يقطع من الليل ليفيد التوسعة ، فإنه لو سرى قبل انقضاء آخر أزمنة الليل لعد متمهلا .
قوله تعالى :
وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ .
قرئ بالرفع بدل من أحد ، قال ابن عطية : بل يلزم على القراءتين معا .
قال ابن عرفة : وهذا عندي غير صحيح ؛ لأنه على قراءة الجزم يكون نهيا عن الالتفات والنهي عن الشيء يقتضي الإذن في ضده ، بخلاف ما لو قرئ بالرفع فإنه يكون خبرا منفيا ، ونفي الشيء لا يقتضي ما عداه ، قال : إنه مثل قولهم : لا لنهي لوط أي لا تدع أحد منهم يلتفت ، وحينئذ يصح الاستثناء ولا سؤال .
قوله تعالى :
وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ .
قال : لم أضاف الرب إليهم أولا ثم إليه ثانيا ؟ ، فالجواب : أن الجملة طلبية فهو طلب منهم الاستغفار فناسب وصف الربوبية المقتضية للحنان والرأفة على طلب ذلك ، والطلب لا يقتضي حصول الجملة ، والجملة الثانية خبرية تقتضي حصول المخبر به لأنها مثبتة . . . . . « 1 » لهم من اللّه رأفة ولا حنان فناسب إضافة الرب إليه في الخبر ، وإضافته إليهم في الطلب . . . . . . « 2 » لا يقتضي حصول المطلوب ؛ لأن الإنسان لا يطلب إلا ما لم يكن له حالا وقد يطلب ولا يحصل له شيء .
هامش
( 1 ) بياض في المخطوطة .
( 2 ) بياض في المخطوطة .