ابن عرفة : لأن الحمار في أول نهاقه ينتج ألقاب القديم تصح عند رفع النفس .
قوله تعالى :
إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ .
قيل : متصل ، وقيل : منفصل ، وقيل : ليس باستثناء ، والقائلون بالاتصال اختلفوا ، فقيل : أنه مستثنى من الأزمنة ، والمراد أن أهل الشقاوة خالدون في جهنم أبدا إلا في بعض الأزمنة التي شاء وهذا يتناول الكافر بالعاصي ، خرج الكافر بالإجماع ؛ لأن العاصي هذا على مذهب أهل السنة في أن العاصي غير مخلد في النار ، وقيل المراد به التي صح وهو ما بين الوجودين ، وقيل : المراد زمن الحشر ، وهذا لا يصح ؛ لأن زمن الحشر لا يدخل في المستثنى منه ؛ لأن المستثنى منه إنما يتناول زمن الخلود في النار فما بعده ، وقال الزمخشري : المراد به الانتقال من العذاب بالنار إلى العذاب بالزمهرير ورد الزمخشري على أهل السنة بقوله تعالى :
عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
وقال في مقابله
إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
فمعناه أنه يفعل بأهل النار ما يريد من العقاب كما يعطي لأهل الجنة عطاء الذي لا انقطاع له ، وأجاب ابن عرفة : بأنه جعل المراد الاستثناء الأول زمان الزمهرير فقد بان انقطاع العذاب بالنار عنهم ، وأن الخلود فيها غير محمول على ظاهره .
قال الزمخشري : فما ظنك بقوم عبدوا كتاب اللّه لما روي لهم بعض الثواب عن عمرو بن العاص " ليأتي على جهنم يوم تصفق فيه أبوابها ليس فيها أحد " ، ابن عرفة ، عن الجوهري : الثواب هم [ . . . . . ] من الذين يغزون ويغزون ، قال : والحديث حملته أهل السنة على الطبقة العليا من جهنم ؛ وهي طبقة عصاة المسلمين ، ونقل الطيبي ، عن ابن الجوزي : أن هذا الحديث موضوع .
ابن عرفة : وهذا عبد اللّه بن عمرو هو الذي جرت المداولة بينه وبين النبي صلى اللّه عليه وسلم في الصوم ؛ لأنه كان صواما قواما ، وكان مخلفا على غزوة حنين ، يقول : واللّه ما ضربت فيها بسيف ولا طعنت فيها برمح ، وقول الزمخشري : ما كان لابن عمرو في سيفيه ومقالته بهما علي بن أبي طالب ما شغله عن سوق هذا الحديث ، يحتمل أنه يريد بسيفيه لسانه وسيفه ، أو رمحه وسيفه ، والأول أظهر لمصاحبة [ . . . ] الزمخشري هنا على من تقدم وتأخر وأساء الأدب وعبد اللّه بن عمرو من الصحابة لا ينفي أن يكلم فيه . . . . . « 1 » بخير .
قوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً .
هامش
( 1 ) طمس في المخطوطة .