طالعة ، وإما أن لا يكون النهار موجودا فيجيء هنا المنفصلة إما أن يعفو عن طائفة منكم ، وإما أن لا يعذب طائفة ، وهذان ليسا بنقيضين فلا يمنع اجتماعهما وكان الآمدي وبعض الطلبة أجابني بأن ذلك إنما هو في القضايا العقلية ، وأما القضايا الشرعية فليست كذلك ، ويكون اللزوم هنا إيقافيا لا عقليا ، مثل : كلما كان الإنسان ناطقا كان الحمار ناهقا ، قال : وأجاب الحقيقي بما قال الزمخشري من أن وجه اللزوم بينهما مختلف ؛ فلزوم العفو عن الأولى لهدايتهم ، والعدل في الثانية ملزوم الطائفة الأولى عن الثانية ، قلت : قال الزمخشري : إن يعف عن طائفة منكم بتوبتهم تعذب طائفة بإصرارهم على النفاق .
قوله تعالى :
بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ .
يؤخذ منه تعليل الحكم الواحد بعلتين منتقلتين ؛ لأن سياق الآية أنهم عللوا بوصف النفاق ؛ لأن ذكر الوصف المناسب عقيب الحكم يشعر بكونه علة له ، ثم عللوا بالإحرام .
قوله تعالى :
الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ .
قال ابن عرفة : كان بعض الطلبة يرد بها على من قال : أن اقتلوا المشركين مخصوص بالنساء والصبيان ، قال : لأن هذه دالة على عدم دخول النساء في جمع المذكر السالم ، العطف المنافقات على المنافقين والعطف يقتضي المغايرة .
قوله تعالى :
بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ .
يحتمل أن يرى بعض الرجال من الرجال ، وبعض النساء من بعض النساء ، أو بعض المجموع من المجموع ، واللّه تعالى أعلم .
قوله تعالى :
يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ .
فيه أن النهي عن المعروف منكر .
قوله تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ .
لما تقدمها
نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ
يقتضي عدم الرحمة فقط ، وعدم الرحمة لا يستلزم العذاب عنها ببيان أنهم مع ذلك معذبون ، فإن قلت هلا قيل : والكافرون والكافرات ، كما قال
الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ ؟
فالجواب : أنه لما كان المقصود بالذم المنافقين بولغ في وصفهم ما لم يبالغ في الكافرين .
قوله تعالى :
هِيَ حَسْبُهُمْ .