تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
قوله تعالى :
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا .
وقال تعالى بعدها
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها
في الدنيا . قال ابن الخطيب : اللام هنا بمعنى إن ، فلا يصح أن تكون لام في لئلا يلزم عليه مذهب المعتزلة في أن أفعال معللة ، وأنه إنما يفعل للغرض ، قلت : أبطله الأستاذ أبو العباس ابن القصار بأنه لم يذكر أحد من النحاة كون اللام بمعنى إن ، قال : والصواب إن كان يقول أنها زائدة ، كما زيدت في قوله :
أريد لأنس ذكرها فكأنما * تمثل لي ليلى بكل سبيل
قال : لكن يرد عليه أنها ناصبة بإضمار إن بعدها ؛ فلما بنت عن إن ضعف كونها زائدة إلا أن يجاب بأن هذا الموضع ما يصح فيه إظهار إن أو إضمارها . قوله تعالى :
وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ .
ابن عرفة : قال في التي قبلها
لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ
فجعل الفسق علة في عدم القبول ، وإن جعله هنا مانعا من القبول ، وجوابه أن الفاء فيما يحتاج إلى دليل ؛ لأن الأصل العدم ، وهناك نفي القبول فعلله بعلة واحدة وهي الفسق وهنا أثبته ؛ لأن المنع إنما يكون لما ثبت ولأن القبول في اللفظ مثبت ، لقوله
أَنْ تُقْبَلَ
فاستدل عليه بثلاثة أدلة ، ولأن المنع من وجود المفسدة أقوى من العلة في عدمها ؛ لأن المانع دافع لها بعد أن كانت في مادة الثبوت ، ولهذا استدل ثلاثة أمور ، وهي : الكفر ، والكسل في الصلاة ، وكراهة النفقة ، قلت له : وفي الآية أسئلة : الأول : ما فائدة الحصر ؟ فقال : احتمال كون المانع من القبول قصدهم ، والنفقة الرياء والسمعة مع كفرهم وكسلهم في الصلاة . الثاني : لم عدل عن المفعول الصريح إلى الجملة وهي
أَنْ تُقْبَلَ .
الثالث : لم أخر النفقات عن المجرور ؟ الرابع : أن القبول أخص من الإجزاء ، ونفي الأعم يستلزم نفي الأخص ولا ينعكس ، فهلا قيل : وما منعهم أن يجزيهم . الخامس : ما يصنع إلا ما هو في طاقته وقبول نفقتهم ليس من كسبهم ، فقال : سنته من كسبهم ، وهذا السؤال إنما يرد إذا جعلنا فاعل منعهم ضمير عائد على اللّه ،
تفسير ابن عرفة — صفحة 315 | ابن عرفة