تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
قوله تعالى :
وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ .
يؤخذ منها أن العرض يبقى زمانين ؛ لأن ذهاب الشيء يمكن ألا تعد حصوله فهو إذ استلزم لزمنين زمن الحصول وزمن الإذهاب ، فإن قلت : لم أسند الغيظ إلى القلوب والشفاء للصدور ، قلت : لما كان الغيظ سبب الحسد أو نحوه وهو مذموم شرعا وطبعا أسنده إلى محله وهو القلب خاصة تتغير عنه ، ولما كان الشفاء محبوبا شرعا وطبعا أسنده إلى جميع الصدر وتخفيفا عليه ، والشفاء أمر ملائم والغيظ أمر مؤلم ، فسلك في الآية مسلك الترقي ، قلت : ونظرة قوله تعالى :
رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا
أسند الزيغ للقلوب والهداية لجميع الذات ، وتقدم الكلام عليه . قوله تعالى :
وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ .
في الآية رد على المعتزلة القائلين بوجوب مراعاة الأصلح للعبد . قوله تعالى :
ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ .
يؤخذ منها أن الكافر لا تقبل صدقته على المسجد . قوله تعالى :
قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ .
إلى
أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ
فيه سؤال وهو أنهم توعدوا على تفضيل محبة هؤلاء على محبة اللّه ، فهلا توعدوا على التسوية بينهما فهو أبلغ ، ويفيد التوعد على التوهم من باب أحرى ، فأجيب بأن محبة اللّه تعالى ليس بينهما وبين محبة غيره مساواة بخلاف من سواه ؛ فإنه قد يستوفي المحبة فيهم ، وبيانه أن الإنسان إن رجح الجهاد فقد أحب اللّه ، وإن رجح القعود وترك الصلاة فقد أحب غير اللّه ، فلهذا قيد بصنيعة المحل . قوله تعالى :
فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ .
قال الزمخشري : إن قلت : لم عطف
يَوْمَ حُنَيْنٍ
وهو ظرف مجرور على منصوب على المجرور ، وأجيب بثلاثة أوجه : الأول : قال ابن أوزاعة : لا يجوز أن يقول : جلست في الدار ويوم الجمعة ؛ لأن العطف يقتضي المغايرة ولا معاين للجلوس في الدار والجلوس يوم الجمعة لاحتمال الجلوس في الدار كان يوم الجمعة ، واستشكله أبو حيان وقال : في العربية يجوز عطف ظرف الزمان على ظرف المكان . قوله تعالى :
إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ .