إليه في صلتها فمسلم ويمتنع عرفة العطف إذ لا موضع لها إلا النصب لكونها مفعولا لعلمت ، وإذ أراد أنها في تأويل المكسورة بمعنى أنها جملة فلا نسلمه هي في معنى المفرد ، وأما تنظيره بعلمت إذا علقت عن أن لدخول اللام في خبرها فليست مثل المفتوحة ؛ لأن هذه الجملة لا عمل لعلمت فيها ، قال : وقال ابن الحاجب في غير هذا الموضع : إنما لم تعطف على المفتوحة لفظا ، ومعنى لأنها واسمها وخبرها بتأويل خبر واحد ؛ فلو قدرت أنها في حكم العدم لأحكمت بموضع بخلاف المكسورة لأنها لا تغير المعنى فجاز تقدير عدمها لكونها للتأكيد المحض كما جاز تقدير عدم الباء المؤكدة في قوله : فلسنا بالجبال ولا الحديد .
قوله تعالى : فإن
تَوَلَّيْتُمْ .
الزمخشري : عن التوبة ، أو تبتم عن التولي والإعراض عن الإسلام والوفاء ، قلت : فعلى هذا التفسير الثاني يدل على أن الدوام كالإيتاء .
قوله تعالى :
حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ .
فيه دليل على أن العام في الأشخاص غير عام في الأمكنة .
قوله تعالى :
كُلَّ مَرْصَدٍ .
الزمخشري : انتصابه على الظرف .
الطيبي على الانتصاف ، ويحتمل أن يكون المرصد مصدر ؛ لأن اسم الزمان والمكان والمصدر من فعله واحد ،
وَاقْعُدُوا
في معنى ارصدوا ، وتقرب الظرفية قوله
حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
ليطابق الظرفية في المكانين .
قوله تعالى :
فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ .
الفخر : احتج بها الشافعي على قتل تارك الصلاة ، قال : لأنه تعالى أباح دماء الكفار مطلقا ثم حرمها عند مجموع هذه الثلاثة : وهي التوبة عن الكفر ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ؛ فعندما يحصل هذا المجموع وجبت أن يبقى [ . . . ] الدم على الأصل ، فإن قيل : يحتمل أن يكون المراد الإفراد مهما واعتقاد وجوه ويدل عليه أن تارك الصلاة لا يقتل هو فالجواب أن هذا عدول من الظاهر ، وأما في تارك الصلاة فقد دخله التخصيص ، فإن قيل : حمل الكلام على التخصيص ؛ [ . . . ] من حمله على اعتقاد وجوب الصلاة والزكاة ، قلنا : لأنه ثبت في أصول الفقه مهما وقع التعارض بين المجاز والتحضيض فإن التحضيض أولى ، انتهى .