تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
إما اشهد بعضهم على بعض ، أو أشهد كل واحد على نفسه . قوله تعالى :
قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ .
أي : حملناكم ذلك لئلا يقولوا يوم القيامة
إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ .
قوله تعالى :
أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ .
ابن عرفة : فيه دليل على أن التقليد غير كاف في الأمور الاعتقادية . قوله تعالى :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا .
ابن عرفة : انظر هل ذكر المتلو أم لا ؛ فيحتمل أنه ذكر المتلو وأن هنالك مضمر تقديره : الذي آتيناه آياتنا انسلخ منها ، ابن عرفة : ولم يقل : انقطع عنها لأن الانسلاخ أبلغ كانسلاخ الجلد من الجسد فلا يرجع إليه أصلا بخلاف الانقطاع . قوله تعالى :
فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ .
أتبعه أي : ساواه ؛ بخلاف أتبعه فإنه من رواية متبع له ولا يراه . قوله تعالى :
وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ .
احتراس لأنه لما تكرر ذمهم في الآية بوصف التكذيب ، وأنهم صدوا غيرهم ؛ احتراس من ذلك بأن حال تكذيبهم راجع عليهم . قوله تعالى :
مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي .
قال ابن عرفة : الهداية قسمان : فالهداية الأعمية هي مجرد الإلهام والإعلام بطريق الحق . والأخصية هي الإعلام بها ، والحمل على سلوكها بالفعل ، كما يقول الشخص : هذه طريق الحق وهذه طريق الباطل ، وتارة يقول له : هذه طريق الحق فاسلكها وتجعله سالكا فيها بالفعل ، فالأعمية هي قوله تعالى :
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
[ سورة الإنسان : 3 ] ، والأخصية
وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ *
[ سورة البقرة : 213 - سورة النور : 46 ] وبقي هنا أخصية قوله تعالى :
وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ .
عبر في الأولى بالملزوم وهي الهداية ، وفي الثاني باللازم وهو الخسران ؛ ففيه حذف التقابل ؛ أي : من يهدي اللّه فهو المهتدي الراجح ، ومن يضلل فهو الضال الخاسر ، وأولئك هم الخاسرون ، فإن قلت : لم أفرد المعتدي وجمع الضال ؟ وجوابه عند النحويين : أنه جاء على الأصل في معلولة لفظ