تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
من أولا ومعناها ثانيا ، وعند البيانيين : أن المهتدي أقل من الضال فناسب منه الإفراد ، وأتى في الأول بالضمير الدال على القرب ، وفي الثاني باسم الإشارة الدال على البعد . قوله تعالى :
لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها .
يؤخذ منه أن البصر أشرف من القلب فهو ترق ، أو يقال : أن هذه الحواس كلها خدمة القلب ؛ فالقلب أشرفها . قوله تعالى :
بَلْ هُمْ أَضَلُّ .
قال ابن عطية : فيها الشهوة ولا عقل لها ، فليس لها منع يمنعها عن شهوتها والإنس والجن فيهم الشهوة ، والعقل المانع من اتباعها ، فالعصاة منهم أضل إذ لم يمنعهم عقلهم من شهوتهم . قيل لابن عرفة : كان القاضي ابن حيدرة يأخذ من هذه الآية أن بني آدم أفضل من الملائكة ؛ لهم العقل ولا شهوة فيهم ؛ فليس لهم داع يدعوهم إلى المعصية ، وبنو آدم فيهم الشهوة التي تحضهم على المعصية ، فإذا أطاعوا اللّه وتركوا شهواتهم كانوا أفضل من الملائكة . قوله تعالى :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها .
المراد إما المسميات أو التسميات على الخلاف في ذلك ، والفاء في قوله
فَادْعُوهُ بِها .
إما للتعدية ؛ والمراد فتوسلوا إليه بها ، وقال : وحديث الترمذي تعيين الأسماء الحسنى حسن لكن تلقته الأمة بالقبول فكان كالتصحيح له ، وليس في التصحيح تعيينها ، وإنما قال في الصحيح : " إن لله تسعة وتسعين اسما « 1 » " من غير تعيين ، لكن تذكر المتكلمين أن من أسمائه واجب الوجود ، ولم يرد ذلك في الحديث وجوزوا إطلاقه . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه حديث رقم : 6870 ، ومسلم بن الحجاج في صحيحه حديث رقم : 4840 ، وابن حبان في صحيحه حديث رقم : 814 ، والحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين حديث رقم : 42 ، والترمذي في جامعه حديث رقم : 3455 ، وابن ماجة في سننه حديث رقم : 3859 ، والبيهقي في السنن الكبرى حديث رقم : 18307 ، وأحمد بن حنبل في مسنده حديث رقم : 7320 ، والحميدي في مسنده حديث رقم : 1080 ، وأبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء حديث رقم : 8812 .