تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
أن منهم من منع اشتراط ذلك مستدلا بأنه لم يتم إلا بالحال وإلا يلزم عليه الكفر ورد بعضهم ، الثالث : بأن الكلام لا يستقل إلا بالخبر الأول . وأجاب الطيبي : بأنه يستقل بالمجموع لكن لا يتم هذا إلا على اشتراط ابن عصفور كون الخبرين في معنى خبر واجد ، نحو : هذا حلو حامض ، ولا يأتي هنا . قال ابن عرفة : بل يصح هنا ، ونقول : التقدير تلك الأمور المخبر عنها وعن أنبائها . قوله تعالى :
وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ .
قلت : هذا في اللام الفارقة ، وإنما تدخل على خبر إن ؛ وهنا دخلت على خبر المبتدأ وهو خبر من خبر إن . قوله تعالى :
تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ .
فإن قلت : لم أتى بالجملة الثانية معطوفة مع أنها مفسرة للأولى ؟ قلت : لأن القصص لم تقع بكل الأشياء بل ببعضها ، فالعطف دال ومؤذن بمعطوف عليه لم يذكر . قوله تعالى :
كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ .
إما أن تكون بمعنى الصائرين إلى الكفر ، كما قال الزمخشري : قوله تعالى :
لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
[ سورة البقرة : 2 ] تحصيل الحاصل ، أو على حاله ، ويراد بالطبع طبع خاص . قوله تعالى : قيل هذا
وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ .
ولم يقل : لا يعقلون ؟ ؛ لأن المراد هنا السمع النافع لا [ 34 / 168 ] مطلق السمع . قوله تعالى :
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى
لم يأت لفظ بعثنا إلا مقيدا بقوله تعالى :
بَعْدِهِمْ
وذلك للتبيين أن المبعوث من جنس الرسل
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
ولم يقل : الظالمين ؛ ليشملهم وغيرهم ممن تقدم ذكره . قوله تعالى :
حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ .
قال الزمخشري : في القراءة المشهورة إشكال ولا يخلو من وجوه : أحدها : أن يكون مما يقلب من الكلام الآمن إلا لبأس ، كقوله :
ويشفي الرماح الضياطرة الحمر * أي ويشفى بالضياطرة الحمر بالرماح
تفسير ابن عرفة — صفحة 239 | ابن عرفة