تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
قوله تعالى :
أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ .
قال ابن عرفة : تكلم الطيبي هنا كلاما . قال ابن عرفة : لم خصص الإتيان بهذين الزمنين دون غيرهما ؟ ثم أجاب بأنه من باب قولهم : ضربته الظهر والبطن ، ومطرنا السهل والجبل ؛ فعبر بالبيات عن زمن سكونهم ، وبالضحى عن زمن اجتماعهم فيه ؛ لأن أول ظهورهم وبعده يتفرقون في أشغالهم ، قلت له : ولم قال :
وَهُمْ نائِمُونَ .
فأخبر بالاسم ، وقال :
وَهُمْ يَلْعَبُونَ .
فأخبر بالفعل ، فأجاب بأن الاسم يقتضي الثبوت ؛ والنائم ساكن ، والفعل يقتضي التجدد ؛ واللعب حركة تتجدد شيئا فشيئا . قوله تعالى :
أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ .
قال الزمخشري : هذا إشعار لأخذ العبد من حيث لا يشعر . قال ابن عرفة : الأمر يقتضي أن عنده مضاف إلى الفاعل . وقال ابن عطية : أمنوا عقوبة مكر اللّه فراجع للأول وموافق له . ابن عرفة : ويحتمل عندي أن يكون غيره بأن الإنسان يتذكر حلول البأس والعقوبة في الدنيا ، وتارة ينعم عليه في الدنيا فيتذكر الإملاء هنا ، قال تعالى
إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً
[ سورة آل عمران : 178 ] فقوله :
مَكْرَ اللَّهِ
إشارة إلى الإمهال ؛ فإن من أنعم على شخص وأمهله وأقره فقد مكر به ، فإن قلت : لم قال
فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ ،
ولم يقل : فلا يأمن بأسنا ؟ فالجواب : أن المكر خسران وحلول البأس بهم غير متيقن ؛ منهم من أمنه ليس كمن أمن المكر والإمهال ، قلت : ولأن المكر راجع إلى العقوبة الآخرة وعذابها لا ينقطع والمكر في الدنيا فمن أمن المكر فهو الخاسر حقيقة . قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ .
الزمخشري فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه معطوف على مدلول معنى
أَ وَلَمْ يَهْدِ
أي : أتعقلون عن الهداية وتطبع على قلوبهم ، أو معطوف على
يَرِثُونَ .