تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
بالضرورية ، فيكون الإتيان بقوله
مُبِينٌ
ليدل على أن قول الملأ من قوم فرعون
إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ .
من باب إنكار العلوم البديهية ،
فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ .
يعلم كل أحد له نظر وبصيرة أنه لا يكون من فعل الساحر . قوله تعالى :
وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ .
أي : لمن ينظر إليها ويتناقلها ؛ لأن من لا ينظر ولا يتأمل في الشيء قد تظنه بحمرة أو بسواد ؛ ألا ترى أن البصر يغلط في السراب فيظنه ماء . قوله تعالى :
قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ .
نقل أبو حيان أن
وَأَخاهُ
مفعول معه ، ورده بأنه يلزم عليه أن يكون موسى تابعا لهارون . قال بعضهم : هو المناسب لهذه المادة ؛ لأن إرجاء هارون أخف من إرجاء موسى ، واللّه أعلم . قوله تعالى :
يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ .
هذا أبلغ ، من لو قيل : يأتوك بكل سحار عليم ؛ لأنهم إذا أتوا بالساحر فأحرى أن يأتوا بالسحار ؛ لأنه يلزم من أمرهم بالإتيان بالسحار بخلاف العكس ، ووقع التأكيد في قولهم
إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ .
حسب التصور والتصديق ، فالتصور بأن واللام ، والتصديق بعليم ، وكان بعضهم يقول في قول الشاطبي : وعادة نفر أرجئه البيت أنه يوهم أن قراءة الباقين بالهمز غير ساكن ، وجوابه : أن القراءة دخلت عليه الياء وهو الهمز . قوله تعالى :
إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ .
ابن عرفة : هذا قاله إنسان منهم لموسى ولفرعون ؛ فلموسى من حيث إتيانهم بأن دون إذا إشارة إلى أنهم ليسوا على وثوق من عليهم لموسى ، وإنصافهم لفرعون من حيث التأكيد بالضمير وتعريف الخبر منه فما يأخذون منه الأجر إلا إذا غلبوا غلبة بينة . قوله تعالى :
إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ .
الظاهر أنها مانعة خلو . قوله تعالى :
قالَ أَلْقُوا .