قال : أو هنا للتخيير بين إخراجهم من القرية أو عودهم إلى دين الكفر .
قوله تعالى :
أَ وَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ .
ولمن يقل : مكرهين ؛ لأن الإكراه أعم إذ قد لا يكون المكره كارها بل راضيا ، وهذا قال في الزاني فكره أنه يحد ، وهذا مثل ما قال اللخمي في طلاق المكره : أنه يجب عليه أن ينوي أنه لم يطلق ، فدل على أنه يكون غير كاره .
قوله تعالى :
الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ .
ابن عرفة : هذا يسمى قلب النكتة ؛ لأنهم قالوا :
لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ
فإن قلت : ما جواب القسم ؟ قلت : إنكم لخاسرون سد مسد الجوابين .
وتعقبه أبو حيان وتعقبه غير صحيح ؛ لجواز أن يكون مراد الزمخشري سد مسدهما أن الشرط وجوابه في موضع جواب القسم .
قوله تعالى :
فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ .
المراد به الكفر الأخص وهو تكذيبه في تبليغه ونصحه .
قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ .
تقدم أن الرسول أخص من النبي ، وهو المأمور بالتبليغ ، والنبي ينزل عليه لكنه لم يؤمر بتبليغ ما ينزل عليه ، ووقع في كلام الغزالي : أن الرسول أعم من النبي ؛ ذكره في بداية الهداية وصرح به ابن عطية هنا وهو خطأ .
قوله تعالى :
إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها .
حال إلا منتقمين منهم .
قوله تعالى :
لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ .
الرجاء بلعل مصروف للمنزل إليه ؛ أي ليحصل لنبيهم المرسل إليهم .
قوله تعالى :
فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ .
قال ابن عرفة : هذا تأسيس لأن الأخذ بغتة هو الأخذ على غرة وغفلة من غير أن يتيقن لهم علم بالأخذ والشعور وهو مبادئ العلوم ، فأفاد أنهم لم يتقدم لهم علم بذلك ولا مبادئ العلم به ، فأخذوا من غير علم لهم بالشيء ، ولم يقل : بما كانوا يكذبون ؛ لأن الكسب أعم ، ولتناول الآية سبب تكذيبهم وما نشأ عنه ؛ لأن الكسب مشتمل على التكذيب وغيره لأنه يتناول عمل النفس وعمل الجوارح .